الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

هوّا أنا المفروض أضحك ؟!



الحكاية كلها على بعضها كانت غلطة مني، أنا اللي غلطان لأني سمحت له بإلقاء النكتة.


كنّا نتحدث عن موضوع ما  له علاقة بالمخلوع حسني مبارك، أنهينا الحوار سريعاً ... بعد أن التقطنا أنفاسنا قال لي بابتسامته المعهودة : "أقولّك نكتة ؟"، قلت له: "ولو قلتلك لأة مش هتقول ؟! .... قول يا سيدي".
"بيقولّك حسني مبارك نايم ومطلّع رجليه من الشباك، ليه ؟!"
سألته مجارياً : "ليه ؟"
"علشان يكعبل الناموسة !"
قالها وانفجر ضاحكاً.


أنا أصلاً لا أحبذ فكرة أن تقول نكتة ثم تضحك عليها، أنت تقول النكتة لكي يضحك الآخرون وليس العكس، المصيبة عندما تكون النكتة غير مضحكة (وإنتا كمان بتضحك)، هنا يصبح الأمر صعباً حقاً.


"هوّا أنا المفروض أضحك ؟!"
نظر لي بضيق وكأنني قد أهنت كرامته.
"على الأقل متبصليش البصة دي."
"بصّة إيه ؟!"
"بصّة القرفان من صاحبه دي... الله يسامحك يا عم"
"الله يسامحك إنتا ! قرفان إيه بس هوّا إنتا عاوز تبوظ القعدة وخلاص ؟! النكتة بايخة بالنسبالي .. بس كده !"


حدّق في الأرض بنظرة حركت إحساساً ما بداخلي شبيهاً بإحساس الشفقة.. نظرة تشبه نظرة عمر سليمان وهو يلقي بيان التنحي (مع الفرق أن عمر سليمان مصعبش عليا).

تحركت سحابة كانت فوقنا، ومشت مبتعدة إلى مكان آخر تاركة أيّانا تحت رحمة أشعة الشمس الحارقة.
قال لي وكأنه نسى الموضوع :
"طب ما تقوللي إنتا نكتة ؟"


"لأ والله مش هقدر.. مبعرفش.."


هذه الجملة تقريباً هي الجملة التي توقّع البني آدم منّا في فخ سيجعله (يقدر يعمل الحاجة اللي مبيقدرش يعملها)، فجأة يصبح الطرف الآخر مُصراً على إن (إنتا لازم هتقول نكتة) مهما كان الثمن.
"طب والله العظيم هتقول نكتة بأه .. أنا حلفت !"
"إ..."
"خلااااص ! هتقول يعني هتقول".
لم أخالف الأمر، دخلت ذاكرتي وتجولت في رف "النكت" سريعاً حتى أجد نكتة عليها القيمة، خذلتني ذاكرتي كعادتها في تلك المواقف، ضربت أي نكتة جاءت في بالي وخلاص.
"بيقولّك مرة واحد راح يشتري بطيخ.. قال للفكهاني عندك بطيخ ؟ قال له لأ .. بس الحقيقة هوّا كان بيكدب .. الفكهاني كان معاه فعلاً بطيخ بس في جيبه !"


حسناً...
 عندما إنتهت النكتة كنت أتوقع أن تكون ردة فعله (تكشيرة) أو (تبليمة) على أحسن تقدير، ولكن ما حدث هو أنه صمت لثوان قبل أن ينفجر ضاحكاً.
"هااااهاها .. بيقوله معهوش بطيخ بس معاه في جيبه، هاهاهاااا.. جامدة أوي دي"
لم أعد أحتمل ردود الأفعال المتلخبطة تلك، بأي حق ضحِك على هذا الهراء اللي أنا قلته من شوية ؟!
بعد ان توقف عن الضحك نظر لي فشاهد علامات التعجب في عيني.
"إيه ؟! مبتضحكش ليه ؟".
"......!"


كان هذا السؤال كافياً لكي تنقطع علاقتنا تماماً (من ناحية النكت).

هذا الصديق، لم أعد أقابله إلّا كل فين وفين، ولكن عندما نتقابل لا نفكر أبداً في إلقاء أي نكتة، هذا الصديق لم أعد أضحك معه نهائياً إلّا في حالة واحدة فقط... (لمّا نفتكر إحنا بطلنا نقول نكت ليه).


هناك 10 تعليقات:

  1. كنت اصارع الزمن لاكتب اول تعليق

    جمده كالعاده يا عبدو والله

    انا مشفتكش من زمان ونفسي اشوفك

    صديق مجهول

    ردحذف
  2. إسمك بيبتدي بحرف الألف ؟!
    مش كده ؟!

    .. أوعى تقولي إن إنتا بتبتدي بالميم !

    ردحذف
  3. أنا رأيي تقطع علاقتك بيه خالص مش بس من ناحية النكت :)
    نكتة البطيخ جابتلي استبحس حرام عليك
    :))))))

    ردحذف
  4. بالذمة دي نكتة تفضل فاكرها! ومش عاجبك نكتته! مازلت عند انطباعي الأول، إنت شديد الدقة في وصف اللفتات الصغيرة، وهذا ما يجعل من أي موقف بسيط يستحق الكتابة... والقراءة
    تسلم ايدك

    ردحذف
  5. مش قادرة اشوف الكيبورد بوضوح من كتر الدموع اللي في عيني من كتر الضحك اللي انا باضحكه من كتر ما القصة ظريفة من كتر ما انت فنان في كتاباتك..
    :))))

    ردحذف
  6. ههههههههههه

    مش عارفة اضحك على نكتته ولا نكتتك ولا الموقف نفسه

    عموما بلاش نكت احسن D:

    ردحذف
  7. كان ممكن تريح نفسك وتريحه وتضحك عليه

    ردحذف
  8. أسلوب قصصي رائع.
    بس أنا صعب عليا صاحبك اللي إنت أفحمته.
    لا أدري إن كان الضحك مجاملة في حالة كحالتك قد يعتبر نفاقا؟ ولكن من وجهة نظري -وقد أكون مخطئا- لابد من مراعاة شعور الآخرين حتى ولو بدرجة بسيطة.
    طبعا للصداقة حسابات أخرى تماما.

    تحياتي وكل عام وأنت بخير

    ردحذف
  9. موتشكّرين يا إخوّانا !

    ورمضان كريم.

    ردحذف
  10. علي فكرة انا فرحان جدا

    مش لاني ضحكت علي النكت
    بس لاني عرفت انكوا انتوا الاتنين بطلتوا تقولوا نكت (:

    ردحذف

إتكلّم!