الاثنين، 25 مايو، 2015

ألم خفيف كريشة طائر.




بيرسيبوليس، فيلم لـ مارجان ساترابي، 2007


قلبي يحب الفرحة (أي قلب لا يحبها؟)، ولكنه لا يحتمل الفرحة الكاملة، اللحظات الخفيفة التي تخرج منها برضا لا يشوبه نغص في القلب. قلبي لا يحتمل السعادة الكاملة، ليس نكدًا ولكنه إدراك خفي بوجود أراضٍ مظلمة في القلب تمنع اكتمال تَقبُلي للفرحة، فرحتي أو فرحة غيري. في وسط البلد، فتاة عشرينية تسير مع صديقاتها، فجأة تدور حول نفسها دورة واحدة وكأنها بداية لرقصة لن تكتمل، وتُكمِل سيرها. ده شيء جميل كان في طريقه لأن يكون شيئًا أكثر جمالًا، وهذا في حد ذاته هارتميلتينج وكل حاجة، ومع ذلك، أتحسس قلبي وأشعر بألم بسيط أخف من أن يظل مُختزنًا لآخر اليوم وأكبر من أن أنساه عند العودة للمنزل.

يومًا ما وبدون تخطيط مسبق سأرقص. سأتخلى عن خجلي من أن أبدو تافهًا وسأخلع عباءة الجدية، سأتخلى عن لحظات سرقتها مُسبقًا من أجل صِدق هذه اللحظة، ولن أفكر في تخليدها من الأساس، سأتركها تُحركني على مزاجها. سأرقص رقصة لن أقدر على وصفها فيما بعد بالرقصة السعيدة لإنها لا تتمحور حول الفرح، ولا بالرقصة الصاخبة لأن الموسيقى لن تُصاحبها، سأخلق الموسيقى من الطبيعة حولي، ليس بالضرورة أشجارٍ وجذور وبحارٍ وعصافير مغردة، دَوَران محرك السيارة سيكون كافيًا. ولن أصنفها تحت تصنيف جغرافي كرقصة شرقية أو غربية، ولن تكون رقصة معروفة كالتانجو أو السالسا، ولن تقع تحت تصنيفات مثل البريك أو الإليكترونيك دانسينج. يومًا ما سأرقص بشكل حر، أكثر حرية من الرقص الحر ذات نفسه، وأكثر توسعًا من مصطلحات مثل الرقص المعاصر أو الرقص ما بعد الحداثي. مُجرد تحريك للأطراف بدون تفكير في الخطوات التالية.

 ارتجال وتحرر تامّين. كريحٍ تحرك الريشة في المشهد الأول لفيلم فوريست جامب.

قد تكون رقصة سخيفة، أو سيئة، أو مثيرة للشفقة، لن أخجل من جسدي أو من كلام الآخرين، وسأتقبل المشككين بزيف الرقصة وافتعالها بسعة صدر وابتسامة. ومهما تملّك الرقصة من خجل أو اضطراب، ومهما صاحب الرقصة من تريقة من الأصدقاء أو غيرهم إلّا أنني لن أهتم، حقًا. يومًا ما سأرقص رقصة واحدة، الأولى والأخيرة، رقصة لا تُوصَف إلا بفعل الرقص.


وقتها ستنظر لي أحداهن من بعيد، بملامح باردة، ليست كراهيةَ ولا حِقدًا ولا نكدًا، ولكن ربما لأن قلبها يحب الفرحة، ولكنه لا يحتملها كاملة، وقتها لن أهتم بأن أشرح لها ما أود تحقيقه فعلًا من هذه الرقصة، لأن القرار وقتها لن يكون لي. وقتها، سأُكمل فقط رقصتي لنهايتها، وأدعها لتتحسس موضع الألم الخفيف في قلبها.


-----
عنوان التدوينة هو حُبًا وعرفانًا وتريبيوت لرواية الكاتب علاء خالد التي تقع تحت عنوان "ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر".

الجمعة، 15 مايو، 2015

قررت أن تختبيء، ولكننا لا نبحث عنك



توقف عن الإدعّاء، حتى تتجنب الفضيحة.

أرجوك، لا تفتعل الحزن، لأنني نصحتك أكثر من مرة ولا فائدة، أخبرتك من قبل، قلت لك: "لا تذهب إلى الحفلة وحيدًا".

لا تجمع أشلاء نفسك، اتركها في غرفتك ومكان عملك، الحمل ثقيل، أنت تحتاج إلى شخصٍ آخر ليساعدك، وإلّا فلا تذهب.

أخبرتك... لا تذهب إلى الحفلة بدون صديق تشكي له تقّصُف شعر الفتاة الواقفة أمامك، لا تذهب إليها بدون مرافق يزعجك في اختيار المشروب المناسب في الاستراحة ويحرجك حينما يعتلي الكراسي ويُصفّر بفمه بصوتٍ عال.

أشفق عليك، وأعرف مدى تورطك في نفسك، توقف عن حُب الأشياء الصغيرة، واترك للآخرين قدرًا من الإضاءة الخافتة وألحان الجيتار لتنساب بينهم، لا تكن بهذا القدر من الأنانية، ولا تتوقع أن سعاد جاءت لتغني من أجلك فقط.

مسكين، حاول أن تُخفي مشاعرك المرهفة إلى حفلة أخرى أكثر صخبًا وأقل تأثيرًا، تحكّم في نفسك ولا تجعل عدة أغانٍ سببا لتوليد هذا القدر من المشاعر. صدِّقني لن يستوعب الناس دموعك في حفلة كهذه.

توقف عن التفكير في مظهرك، وأدع ربّك أن يُوقف قطرات العرق من الخروج. مسامك واسعة، وجلدك دهني، ودموعك مالحة وتستدعي معها القليل من مخاط أنفك، وهي أخطاء ليس لك دخل فيها، ولا للرب.

بقاءك داخل نفسك أمرٌ مؤلم، واستخدامك لصيغة المخاطب هي محاولة فاشلة ومثيرة للشفقة لتبعد أنظار الآخرين عنك.

أخبرتك من قبل: كُف عن توريط نفسك.

الاثنين، 4 مايو، 2015

بالون أحمر عالق في السماء.


بخفة
تطير القصائد قاصدةً أطراف المدن
تَعلق بقلوب المراهقين
وتجبرهم على كتابة حماقاتهم الجميلة على الورق
تدفعهم لاتخاذ قرارات مصيرية
كابتلاع حبات المنوِّم قبل حلول منتصف الليل
أو احتضان الدواوين القديمة
أو الابتعاد عن الأصدقاء لفترة...
....                    
القصائد جميلة
كما المراهقين،
الذين لا يعرفون شيئًا.


--
إبريل، 2015