الجمعة، 19 يونيو، 2015

بحثًا عن ملحمة |١| السماء والأرض





العالم كبير، جدًا.

ما يميّز الكائنات الحية، النباتات والحيوانات والحشرات والبشر والفطريات والكائنات الدقيقة كالبكتيريا والميكروبات والجراثيم، إلخ.. ، أننا –جميعًا-خُلقنا على قدرٍ كبير من الدقة والتعقيد الشديدين، وهو ما يجعلنا جميعًا –وبعيدًا عن أي محاولة للبحث عن مدى إعجاز الكون في صناعتنا- مخلوقاتٍ/كائناتٍ تستحق التبجيل المتبادل، الاحترام المتبادل، القليل-أو الكثير- من الحب.

وبالرغم من ذلك، نبدو نحن –البشر، الهوموسيپيانز- أكثر غرورًا ومركزية، وكأن كل الكائنات الحية الأخرى هي مجرد جزء من تجربتنا الكونية اللطيفة (التي نؤمن بأننا مَن نتحكَم بها تحكمًا كاملًا)، ويصبح الداعي منّا للتبجيل والتقدير المتبادل تافهًا بتفاهة إينفيرومنتاليست لا يُدرِك أن العالم كله قد خلق من أجل سيادته.


ما نحتاج أن نتذكره دائمًا، هو أنه هناك مُتسع للجميع. والحقيقة هي أن ملعبنا كبير، وحدودنا في أضيق حالاتها ستكون السماء. فاستمتعوا، والعبوا مع بعض.


الأحد، 7 يونيو، 2015

فراغ بين قوسين.




سيجيء ذلك اليوم.. فبعد أن نكون قد خُضنا معارك صغيرة، غير ملحمية، وغير مُجدية، وبعد أن نكون قد اقتربنا ممن نُحب بالقدر الذي يكفينا (لم نكن أبدًا طمّاعين، لم نرغب في الإقتراب أكثر)، وبعد أن تكون قد تحركت مشاعرنا الباردة بما يثبت لنا أننا لسنا بموتى-أحياء، وبعد أن تكون قد خلت ليالينا من الابتسامات غير المبررة التي كانت تباغتنا قبل النوم، وبعد أن نكون قد تخلصنا من عدد لا بأس به من مخاوفنا التافهة، وبعد أن نكون قد أعلنّا مُراهَقـَتِنا الجميلة، الساذجة، بأن نربط الثورة بالحب، والدَمَ بالشِعر، والعَدْل بالسماء، وبعد أن نكون قد تعرفنا إلى أرواحٍ جديدة، وبعد أن نكون قد عَرِفنا أوجه مختلفة للشغف، وأصبحنا نعرف –أخيرًا- أكثر من تعريفٍ للحُب والشجر والشمس، وبعد أن نكون قد أخبرنا من نود أن نخبرهم بالأشياء التي كنا نود فعلًا أن نخبرهم إياها، وبعد أن نكون قد وصلنا إلى بلدةٍ صغيرةٍ نحبها ولا يبادلنا سُكانها الحُب... سيكون علينا أن نتوقع مجيء ذلك اليوم...اليوم الذي تبهت فيه أصالة الأشياء، وتفقد فيه الرسائل التي جاءتنا بريقها، وتعود فيه الأرواح المحُلقة إلى أصحابها...اليوم الذي سيكون علينا أن ندخل فيه بأنفسنا، طواعيًة، إلى الفراغ... الفراغ الذي يلتهم كل شيء.... الفراغ الذي يبتلع نفسه، حتى يخلق لنا قصصًا جديدة لنعيشها.... الفراغ الذي يبدو –وبالرغم من كل الحزن والألم الذي أوصلنا إليه- باعثًا للحنين.. مُطهرًا... وجميلًا.
  
  ___
عنوان التدوينة مُستوحى من ألبوم "untitled" للفرقة الآيسلندية "سيجوروس":
https://www.youtube.com/watch?v=fQt-7iUhBwo