السبت، 20 أبريل، 2013

خربشة على خدِ الواقع.

© 2013 

- أُفكِّر يوميًا قبل أن يحل عليّ مارد النوم في أنني يجب عليّ أن أقطع عهدًا مع نفسي للذهاب في مغامرة لبلاد الواق الواق، متجردًا من عائلتي ومن الكاميرا واللاب توب ومتخلصًا من أفكارٍ شيطانية تلح عليّ لكتابة روايتي المستقبلية هناك، أتذكر ساعتها -يوميًا- أنني لا أعرف أين تقع تلك البلاد بالظبط، أقول لنفسي "لمّا هصحى بكره الصبح هعمل سيرش على جوجل"، أنا أؤمن بجوجل كإله للشبكة العنكبوتية، هذا اللعين يعرف كل شيء!، وبالنسبة للظريف الذي سيقول أن جوجل لا يعرف كل الأشياء فلو سألته "طب فين الشراب بتاعي اللي قلعته إمبارح؟" لن يرد عليك، أُحِب أن أقول له تنح جانبًا، تلك الأسئلة تُعَد مشكلتك أنت، وجوجل غير مطالب بمعرفة تلك التفاصيل السخيفة.... المهم، قمت اليوم فعلًا بالبحث عن بلاد الواق الواق في جوجل لأكتشف أن ويكيبديا تقول:
"الواق واق عبارة عن مجموعة من الجزر أو الجزائر تم ذكرها في كتب التراث العربية القديمة لكن ليس هناك دليل على ما إذا كانت خيالية ام حقيقية. تحدد أغلب الكتب موقعها في بحر الصين أو بحر الهند."
أُصبت بخيبة أمل شديدة، كنت أعتقد أن اسم"الواق الواق" يُذكـَر للإشارة للمكان البعيد ولكني لم أكن أعرف أنها تدل على المكان الخيالي، اللعنة على تلك الاستعارات التصريحية التي تسلبك أجمل أحلامك في لحظة واحدة عندما تُعيد ما استعارته لمكانه الأصلي.

- أُفكِّر في أن السماء أقرب إلينا مما نتخيل. أعقِدُ دائمًا مقارنة بين الأرض والسماء، الأرض دائمًا تنتصر كعامل أكثر إثارة للرهبة والخوف، في الأرض نُدفَن، من الأرض تخرج النيران، اللافا البطيئة تتقدم إليك أشبه بخافيير بارديم وهو على وشك تفريغ جزءًا لا بأس به من جمجمتك، آلاف وآلاف الأمتار من كافة أنواع الصخور والمعادن الصلبة، عنف في التعامل مع الأقدام العارية، دم يُسال من بشرٍ أبرياء وابتلاع تام له بكل بساطة،.. الأرض عنيفة، وقاسية، مهما بدت قريبًة منّا ومهما بدت لطيفة في أوقات أخرى، فالسماء الواسعة تلك ما تزال ألطف، حتى لو ذهبنا إلى الإكستريم سنجد أن الرعد والبرق لا يُعتبرا أكثر من قُبلةٍ عنيفة من شفة متشققة على خدِ طفلٍ رضيع.

- أُفكِّر في تعلم البيانو، وأُغيِّر رأيي بسرعة متنهدًا "يكفي ابتذالًا"، أتوقف للحظة وأراجع جملتي الأخيرة، من إمتى كان تعلم البيانو ابتذالًا؟ يا ليّ من وغد. أراجع كافة الأشياء حولي فأجدها مبتذلة، الجميع مارس ما مارسته ويمارس ما أمارسه ويحلم بممارسة ما أحلم أن أمارسه، الجميع قال ما قلته ويقول ما أقول ويحلم بأن يقول ما أحلم أن أقوله. الابتذال أصبح عنيفًا، ومنتشرًا في كل مكان. مع الوقت ألحظ أن سخطي هذا غير مبرر، فأنا -شئت أم أبيت- كنت جزءًا ولا أزال جزءًا منه، ورغبتي في التفرد بأي شكل تجعل مني أضحوكة أمام نفسي قبل الآخرين. لذا تعلّم معي، وحاول أن تتقبل الابتذال بصدرٍ رَحِب.

معًا لحياة أكثر تقبُلًا للواقع غير المُتقبل به.


20-4-2013