الخميس، 27 ديسمبر، 2012

الحياة ليست لطيفة يا سانتا



لا أحد يُحِبُني يا سانتا، أنتَ تعلم هذا جيدًا.  

ها قد أوشك العام على الانتهاء، وخيبات الأمل ما زالت تلاحقني بإصرارٍ لطيف للغاية. حياتي كما هي يا سانتا، لا داعي لأن تسألني عن أخباري وأخبار الدنيا معايا، لا تغيير في أي حاجة، أنتَ تعلم ذلك جيدًا فبلاش استعباط والنبي.

هذا العام تعلمّت عددًا من الدروس، يمكنني أن أشاركك بها إن أحببت، فمثلًا: تعلمت السنة دي أنه لا سبيل لإصلاح مصر إلّا عن طريق قنبلة عملاقة تمحيها تمامًا من الخريطة لكي نبدأ على نضافة، كما أخبرنا الأستاذ محمود عبد العزيز بالظبط. لا يا سانتا أنا لا أمزح والله، انزل الشارع واركب أي تاكسي واتفرج على الشارع واحكم بنفسك، نحن شعب قد مُسِخ حيًا، الزومبيز أرحم مننا والله، الغلطة ليست غلطة المُهمشين ولا الفقراء ولا غلطة النخبة ولا أي فئة بعينها، الغلطة غلطتنا كلنا، كلنا يا سانتا بلا أي استثناء... (سأتوقف في هذه النقطة عند هذا الحد، مليش نفس اتكلم في السياسة).

ثاني أمر تعلمته هو أنني يجب أن أتوقف جديًا عن محاولاتي الفاشلة في جعل نفسي غير مثيرًا للشفقة، ما زلت مثيرًا للشفقة يا سانتا، للأسف، كل سنة أأخذ وعودًا مع نفسي بأنني سأتغير ولكن لا شيء يحدث، يبدو أن بعض البشر يولدون ليصبحوا مثيرين للشفقة طوال حياتهم، يا لها من حياة باثيتيك يا سانتا. (هذا الكلام ليس لكي تتعاطف معي وكده، أنا لست في حاجة لتعاطفك يا سانتا).

بالمناسبة ، يجب أن أؤكد عليك أن هذه المنظومة الهُرائية التي أعيش ونعيش فيها لن تُجدي نفعًا، صدّقني، الفيس بوك والتويتر والكتب والروايات والسينما والأفلام والمقالات والسكرين شوتس وتمبلر وفيروز وتامر أبو غزالة وأكواب القهوة والكابتشينو والبنات القادرات على الابتسام والأولاد مُحبي تشيكوف وكارل ماركس وصانعوا الأفلام القصيرة، كل هذا هراء يا سانتا، هراء! التدوين هراء، الكتابة هُراء، الشعر العمودي والقصائد التي يتم تشييرها على الفيس بوك من الشعر الجاهلي هُراء، تلك الضمة التي أصر أن أضعها فوق الهاء في كلمة هُراء هي هُراء، تلك الجرائد الالكترونية هُراء، هذا الشباب القادر على أن يمارس أكثر من مهنة في وقت واحد تحت مُسمّى الفري لانس هُراء. محض هُراء.
 أنا والكثيرون مثلي نعيش في عالم ممسوخ، الأشياء تُشبه بعضها، الأفلام والروايات والكتب والتصميمات والأيام والشهور والقنوات والسخرية والشتائم ونضّارات الراي بان وقّصات شعور الفتيات ولفّات الطُرَح والابتسامات الإلكترونية وحروف الهاء المتشابكة بعضها ببعض، كله ممسوخ يا سانتا! كلّه! كله يشبه بعضه وكله مستحلّب من كله، لا جديد يا سانتا، العالم إِمتُصَّ تمامًا وأصبح يعاني من الأنيميا الفكرية (هذا المصلح الأخير هُراء أيضًا).

لا شيء جديد يا سانتا، نحن نموت تدريجيًا وأنت تمر علينا في بداية كل عام لتعطي الأطفال بعض الهدايا؟ فعلًا؟! بكل هذه الآلات التي تمتلكها والأموال والعربات التي تجرها غزلانك القطبية.. كل ده وأنتَ ما زلت لا تُسعِد ولا تساعد إلا الأطفال؟! الأطفال يا سانتا لا يعرفون شيئًا، الأطفال لا يستحقون هداياك، الأطفال يعيشون بأحاسيس واضحة يمكن تفريقها، الهدايا ليست للعاقلين ولا الثابتين نفسيًا، شخص يبكي عندما يجوع ويضحك عندما يشاهد توم وجيري، صِدقًا لمَ قد يحتاج إلى هدية منك يا سانتا، أعطِ هداياك لأشباه المجانين، أعطِ هداياك لمن يبكي ويضحك بلا سبب معين!

هَه..

أعتقد أنني اتعصبت شوية عليك يا سانتا، أنا آسف، ولكن والله الحال لا يسر، العالَم مش لطيف خالص يا سانتا.

ملحوظة أخيرة: أنا لست أفضل منك ولا منهم، أنا أسوأ من ناس كتير يا سانتا، الدليل على ذلك أن كل الهُراء السابق ذكره ستجدني أشترك وأتفاعل معه بكل قوة، ليست شيزوفرينيا ولا حاجة، ولكن لأنني واثق أنه في يوم من الأيام سأجد أن هذا الهراء الذي أعيش فيه ليس بهذا السوء، لن يصبح أفضل بمعنى أنه سيتحسن -لأن هذا لن يحدث- ولكنه سيصبح أفضل لأن عينّي وقتها سترى الأمر بنظرة أقل تشاؤمية وأكثر هدوءًا وأقل سخطًا مما أنا عليه حاليًا... ولكن هذا لن يحدث قريبًا، ليس الآن على الأقل.

تحياتي..

©2012 

أُرسِلَت في:
  27/12/2012