السبت، 5 يوليو، 2014

الأشياء تُصبح أكثر هدوءًا عندما نريدها نحن كذلك.


أسير في الشارع بعد صلاة الفجر، تأثير الـlens flare يمرُق أمام عينيّ لوجود بعض قطرات المياه العالقة على زجاج نظارتي، أرى ألوان قوس قزح، أحُب عندما تفاجئني الألوان في أوقات غير مُتوقعة، خيوط رفيعة ملونة متلاصقة تطفو أمامي، تحريك رأسي يمينًا ويسارًا يُغير من سُمك واتجاه محور تلك الخيوط. الظلام دامس، وبالرغم من ذلك يبدو لي كل شيء واضحًا، كريستال كلير، هاي ديفينشن.

ارتدائي للنظارات يُعطي فرصة لعينيّ لكي تلعبا قليلًا، النظارات تُغيّر من المنظور الهادئ والمُعتاد للصورة المُتحركة المُكوِّنة من قِبَل العيون، الإستجماتزم، أنصاف الدرجات اللي بتنزل كل شوية، قطرات المياه، الأوساخ والأتربة على زجاج النظارة، كل هذا يعطي لي خيارات مُتنوعة لجودة الصور المتحركة التي أراها.

الساعة الآن الرابعة فجرًا. السماء برتقالية، تملأها سحب متعانقة، وسرب من الطيور يدور في نفس الحلقة منذ دقيقة وسبع وعشرين ثانية، عينيّ مفتوحتان على آخرهما، أنا أسير في طريقي إلى المنزل ورأسي يتحرك 180 درجة على المحورين الأفقي والرأسي بشكل كان ليثير فضول المارة لو كانوا في الشارع في تلك اللحظة.

أعود للتفكير في الأمر نفسه، تلك اللحظات التي أمر بها الآن هي أفضل ما في العالم، بغض النظر عن ما سيحدث كمان عدة دقائق أو ثوانٍ. كل ما حولي يبدو صحيحًا بشكل غريب، حتى ما قد يبدو قذرًا أو سيئًا أو مقززًا كقمامة ملقاة على طرف الرصيف، كل شيء لسببٍ ما في هذه اللحظة قُدِّر له أن يكون في تناغم وصفاء مدهشين، كل شيء يبدو منسجمًا بشكل مثير للتعجب: تمر بجانبي سيارة وحيدة يجلس فيها شابيّن في طريقهما للمقطم لرؤية شروق الشمس، أستطيع أن أشعر بسخونة المُحرك وهو يمر بجانبي، سيارة بيتلز مركونة يسقط عليها نور من لمبة شارع لكَ أن تتخيل مدى وحدتها في هذا المكان، أحدهم في عمارة مقابلة ومن الدور الأول يستمع إلى أغنية لأم كلثوم، لأول مرة ألاحظ تأثير سقوط ضوء لمبة الفانوس المُعلق على حائط عمارتنا، لسبب يتعلق بشكل الزجاج الخارجي للفانوس فإن الإضاءة تسقط على الأرض على شكل مثلثات حمراء وخضراء صغيرة مُتقابلة كعدد من أسماك السلمون التي تقف أمام بعضها وتُقّبِّل بعضها البعض. أكتشفُ لأول مرة أن هذا الشارع يحتوي على سيارة ذات لونٍ لاموني (ده شيء جميل). أحدهم كتب على الحائط بخط الثُلث اسمه واسم حبيبته. على باب العمارة تجلس قطة سوداء، أنظر لها، وتنظر لي، أنظر لها، وتنظر لي. إن استمر تأمُلنا لبعضنا البعض بهذا الشكل فإننا لن ننتهي، أنا فقط لا أقدر على التوقف، هناك خيط يجمع عينينا سويًا، لن أقطعه إلّا عندما تفعل هي أولًا.

لِمَ أتأمل الآن كُل هذه التفاصيل؟ ولِمَ كل هذا الانبهار؟

أعرف جيدًا أنني سأعود إلى المنزل لأكتب ما رأيته للتو، وأعرف جيدًا أنني سأعود إلى المنزل لأنظر إلى شاشة اللاب توب وإلى الكتب، وإلى الساعة والدولاب وحامل الكاميرا وزجاج النافذة والطابعة والموبايل والمرآة ودفتر المذكرات والملابس وهاتف المنزل والثلاجة والتلفزيون والمكتبة وباب الشقة وحذائي القديم والريموت كنترول، سأنظر إلى التفاصيل لأراها عادية جدًا، لا تستحق كل هذا الانبهار. سيقل اتساع عينيّ إلى اتساعهما المعتاد، وسيصبح كل شيء مُتوقع ومألوف، أعرف ذلك جيدًا، وقتها لن أفعل شيئًا سوى أن أنتظر حتى يُنعم الله عليّ ويُعيد لي قدرتي على تأمل التفاصيل.

الأمر بهذه البساطة.


Noah Baumbach's Frances Ha


*العنوان هو مُعارضة لعنوان تدوينة أخرى كتبتُها منذ عدة أشهر.