الأربعاء، 26 أكتوبر، 2011

الرحمة تجوز على الجميع.


في رمضان إنتقل إلى رحمة الله المطرب حسن الأسمر، وانتقلت هند رستم أيضًا، لم أكن قد شاهدت لها سوى فيلم لا أذكر أسمه حاليًا، لذلك لم أحزن كثيرًا... ، طلعت زين، ذلك الوجه الأسمر الطيّب، أو "بكار" كما كان يقول "أحمد عيد"، توفي أيضًا في رمضان، لا حول الله يا رب، إيه ده ؟!، وكمال الشناوي أيضًا ؟!، يا لها من حصيلة كبيرة إتاخدت في أقل من شهر.

فليرحمهم الله جميعًا.

بعد رمضان، إنتقل إلى رحمة الله الفنان العظيم عمر الحريري، لم أعرف له سوى فيلم "فتافيت السكر"، ومسرحية ساذجة بإسم مشابه، لم أبكِ لأني كنت وقتها أقرأ كتابًا ساخرًا، ولكني بالتأكيد زعلت عليه، وتوفي أيضًا أنيس منصور، أول من قرأت له من الرجال، وأول من عرفت بسببه أن الحياة دي أكبر مما كنت أتخيل، ذهب أنيس منصور إلى خالقه، وحصّله بعديها الفنان العظيم، صاحب فضولي والتوقيع الدائري المميز، "حجازي"، أول فنان كاريكاتير عرفته في حياتي.

فليرحمكم الله جميعًا.

في السادس والعشرون من أكتوبر لعام 2011، مات - بفعل الغدر - مرة أخرى، شهيد كان سببًا في التمهيد للقضاء على نظام عفِن، مات مرة أخرى "خالد سعيد"، مات عندما حكمت المحكمة بسبع سنوات سجن لقاتليه، مدة لا تكفي لجعل طفل متوسط القدرات يتعلم أصول الجبر والهندسة، فما بالك بقَتلة يجب أن ينالوا جزائهم كاملًا مكملًا ؟!، وبالمناسبة أيضًا، لقد استمعت قديمًا لجملة "من قَتل يُقتل"، أين أنت من هذه الجملة سيادة القاضي ؟!.

لا أملك أن أقول سوى شيء أخير،... أيتها المحكمة، أيها القاضي، لقد قتلتم خالد الذي لم يصبح سعيدًا حتى الآن، وقتلتمونا بهذا القرار، وقتلتم ثقة الشعب فيكم.

إذن، فليرحمنا الله جميعًا.


الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

أنا، عمر طاهر، وبرما



ملحوظة: تلك التهيئوات/القصة لم ولن تحدث أبدًا.. للأسف الشديد (وجه حزين).

__



برما كما تخيله وليد طاهر


بدأ الأمر في "الدستور"، وتضاعف بشرائي لـ"برما يقابل ريا وسكينة"... ، أكّد عمر في البداية أن برما شخصية خيالية ولكنني لسبب ما شعرت بأن هذا غير صحيح، هذه العقلية وتلك الدماغ العالية لا تأتي من الفراغ.

أرسلت رسالة إلى عمر على إيميله، كتبت فيها رقم هاتفي وأخبرته بأن يتصل بي لأمر ضروري، لم يرد، طبيعي،... أرسلت له طلب صداقة على الفيس بوك، أخبرني الفيس أن طلبات الصداقة عند هذا الشخص زيادة عن اللزوم، إتجهت للتويتر، مينتشن، ومينتشن آخر، و"أرجوك فولو لأمر هام"، وهو ما حدث.

في سيتي ستارز بالقرب من مكتبة الشروق، وقفت منتظرًا، لم تمر سوى عشرة دقائق وأصبح عمر أمامي بنظارته المعهودة، ابتسمت.

- إزيك يا استاذ عمر.. كويس انك جيت في الميعاد.

ابتسم وصافحني، إلتفَتَ حوله وكأنه يبحث عن برما، سألته:

- أمّال فين برما.

-جاي.

دقيقة وإقترب منا رجل/شاب لم أستطع تحديد عمره، حركته تليق برجل في الأربعين، وجهه يليق برجل في الثلاثين، ولاحقًا تأكدت من أن حكمته تليق برجل في التسعين.

جلسنا في إحدى الكافيهات، طلبتُ واحد ايس كريم بصوص الشيكولاتة، وأصريت أن أعزم برما وعمر على أي حاجة، رفض عمر واكتفى بشرب جرعة من زجاجة مياه كانت معه، سألت برما (تحب تاخد إيه ؟)، رفض أن أعزمه على أي حاجة، شعرت بضيق خفيف ، سألته عن السبب، (مش عاوز تاخد حاجة ليه يا برما ؟)، قال متحججًا أنه (بيعمل ريجيم)، قلت (بس إنتا مش طخين أوي يعني..)، قال برما (أحيانًا الواحد بيعمل حاجات لمجرد إن إسمه يكون عملها).

مرت دقائق لم نُحرك فيها ساكنًا، قطعت الصمت الجزئي بيننا عندما سألت برما (بس إنتا مش شبه برما اللي رَسمه وليد طاهر خالص..)، إبتسم قائلًا (إنتا فاكر إن وليد شافني أصلًا قبل ما يرسمني ؟)، سألت (أُمّال ؟!)، قال : (أنا مقبلش أترسم على كتاب، إيه ذنب الناس تتعذب كل مرة تبص فيها على الغلاف)، ضحكت وقلت (بس إنتا مش سيء أوي للدرجة دي يا برما !)، قال مبتسمًا (ومش جيد لدرجة ان رسمتي تتحط ع الغلاف).

سألت عمر (بس برما بيتكلم بالعامية أهو، إنتا ليه بتخليه يتكلم بالفصحى احيانًا ؟)، هرش عمر في رأسه قليلًا، رد برما بدلًا منه (يمكن عشان أنا اصلًا بحب اللغة العربية !)، سألته (إنتا بتحب اللغة العربية؟)، قال (مِكر مِفر مُقبل مدبر معاً، كجلمود صخر حطّه السّيل من علِ).

ابتسم عمر، سألني (إمّال إيه الأمر الهام اللي إنتا كنت عاوزني فيه)، ابتسمت، (أبدًا، كنت عايز أقابل برما، وبالمرة حضرتك)، نظر لي عمر بضيق لم يستطع أن يمنعه، بينما ابتسم برما ابتسامة واسعة (حركة بايخة أوي اللي انتا عملتها دي، بس أنا سعدت بلقاءك).

قمت من مكاني وصافحت عمر الذي كان قد مسح ملامح الضيق من وجهه، ودعتهما، قبل أن أغادر الكافيه ناداني برما (بس.. مقلتليش برضه إنتا عملت كدا ليه ؟)، ابتسمت قائلًا (أحيانًا الواحد بيعمل حاجات لمجرد إن إسمه يكون عملها).


14-10-2011

الخميس، 13 أكتوبر، 2011

رسالة لم تكتمل إلى عزيزي العشوائي.



عزيزي العشوائي، يا من تسكُن في عشوائيات مصر القذرة، يا من تصحو يوميًا حامدًا ربّك، لاعنًا البلد بمن فيها بمن يحكمها، باحثًا عن ما يكفي لجعل جهازك الدوري يعمل، ليس بالضرورة أن تجد ما يكفي، ولكّن ربّك بيسهلّها، وأنت حتّى الآن لم تجد تفسيرًا لذلك.

عزيزي العشوائي صاحب الرائحة النتنة ستّة أيام في الأسبوع، أنت غالبًا الأن تعمل في ورشتك، أو تحاول أن تجد عملًا، وربما تكون قد تغيّبت هذا اليوم عن الورشة، صدّقني ده مش كويّس ليك، الأسطى مبيرحمش، ولكن لا مشاكل، هذا سيعطيني مساحةً أكبر في الكلام.

عزيزي العشوائي، تحدث الآن أحداث مهمة جدًا لا أعلم إن كنت تعرف شيئًا عنها، لا أود أن أسئلك عن رأيك في المسيحيين - أو رأيك في المسلمين - لأني أعلم جيدًا أن آراءك (احتمال متعجبنيش)، لذلك لا تحاول مناقشتي عن الفتنة الطائفية أو عن المجلس العسكري إلّا إذا كنت مؤمنًا بما تقول.

عزيزي العشوائي أنا لا أعرف لماذا أكتب لك هذه الرسالة، أنا أصلًا لا أحبذ الاختلاط معك، أنت من هذا النوع من البشر الذي كلما رأيته تحسّرت عليه قليلًا، وتقززت منه كثيرًا.. أنت غالبًا تعرف من أنا، أنا هو ذلك الشاب الذي يجلس في التاكسي بملابسه النظيفة المكوية يُرمقك بعينيه، لم يَرقى لدرجة ركوب السيارة المرسيدس، ولم يُسخط لدرجة المشي على الأقدام.

 عزيزي العشوائي، أنت غالبًا تربتط في ذهني بثلاثة أشياء، أولًا: الألفاظ البذيئة، ثانيًا: السرسجية، ثالثًا: خالد يوسف، أعرف أنّك لست بالضرورة صاحب لسان سليط، ولست بالضرورة سرسجيًا تُصوّر نفسك بكاميرا 6600، وبعدها تسأل صديقك إن كان يستطيع وضع صورة قلب وكلمة (آي لوف يو) عليها بخط Arial Bold، وأعلم جيدًا أنّك لست بالضرورة بلطجيًا، ولست بالضرورة قاتلًا، ولا عاقًا لوالدتك... ولكّن أعذرني يا صديقي، عِشرة تلاتين سنة تعمل أكتر من كده.

عزيزي العشوائي، كُتب عنّك كثيرًا، وراجع التدوينة الشهيرة "الفقراء أولًا يا ولاد الكـ.."، طبعًا تعرف جيدًا أنني من الطبقة المحترمة التي لا تقول هذه الألفاظ، أتوقّع أنك تُرمقني الآن بنظرة المقروف، متسائلًا عن هذا الكائن الذي لا يجرؤ على ذِكر كلمة "كلب"، على العموم فُكك يا صديقي، سأنهي الخطاب عند هذه النقطة متمنيًا أن لا يصيح الأُسطى في وجهك، ومتمنيًا بأن لا تتعصب عليه فتعطيه بقرن الغزال ذكرى مُحترمة..... حسنًا، ولا كإني قُلت أي حاجة، إنسى كل ما قلته، تمامًا.

آه، نسيت.. إدّي الرسالة دي لأي دكتور عندكوا في المنطقة، معرفش إذا كنت بتعرف تقرأ فُصحى، أو إذا كنت بتعرف تقرأ أصلًا.

الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

الجميع بلا استثناء ولاد *** !


يُسلط الضوء على مجموعة كبيرة من البشر، سيدات ورجال، بملابس أنيقة، يتحدثون بأصوات متداخلة مزعجة وهم على طاولة اجتماعات، حول تلك المجموعة مجموعة أخرى من البشر، واقفين ، رجال ونساء بملابس متواضعة عادية، يشاهدون ما يحدث ولا يُحرّكون ساكِنًا، يكتفون ربما بأن يلتفتوا إلى بعضهم البعض متعجبين من أفعال المجموعة الأخرى.

تقل الإضاءة تدريجياً حتى تنطفأ تمامًا.

(بالرغم من إنطفاء الأضواء إلّا أن أصوات الحوارات والدوشة تظل مستمرة).

في هذا الظلام الدامس نسمع صوت طرقات حذاء إنسان يمشي على خشبة المسرح.

يُسلّط النور فجأة على هذا الرجل الذي دخل للتو (ومع تسليط الضوء المفاجيء يصمتون فورًا)، يقف في مقدمة المسرح، ينظر إلى المجموعتين بحسرة، ثم يلتفت إلى الجمهور.

الرجل (صارخًا) : يا ولاد الـ*** (صافرة).

ينظر إليه الممثلون بنظرة هازئة لا تستمر سوى ثوانٍ معدودة، قبل أن يعودوا إلى جدالهم ودوشتهم مرة أخرى.

(إظلام تدريجي).

السبت، 1 أكتوبر، 2011

حكمة اليوم، وكل يوم.


التحرير - قبل تنحي المخلوع بيوم، مش فاكر الساعة كام.



ألا ليت الثَورة تَعود يَومًا.... لأُخبِرهَا بِما فَعل المُشِير.