الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

الحاج صامولي ؟



الحاج أحمد (أو حسين، أو محمد، أو جابر... مش فارقة) دائماً ستجده داخل المسجد، يُصلي الصلاة من هنا ثم يخرج بعدها فوراً ويجلس أمام البوابة أملاً في الحصول على بعض الجنيهات من المصلين... غالباً ما يتم تجاهله، الأغلبية يمرون عليه ولا كأنه (هَوا) وأفضلهم من (يُمثّلون إنهم بيبربطوا الجزمة كويس، وهي فُرصة ممتازة عشان تعمل نفسك مخدتش بالك منّه).


يوم 29 رمضان.. آخر صلاة تراويح في الشهر.

الدكتور سعيد ربنا يكرمه يأخذ مرتباً لا بأس به، وعلاقته مع ربنا لا بأس بها أيضاً، في مثل هذا اليوم منذ ثمانية سنوات زار حماته على الفطار، ضرب في الفطار ما ضرب، ونزل بعدها ليصلي العشاء والتراويح، جاء ليصلي في هذا المسجد للمرة الأولى، خرج بعد انتهاء الصلاة متضايقاً لأنهُ نَسى أن يدفع زكاة الفطر، فكّر قليلاً، وقال في نفسه (أدّي الزكاة للراجل الغلبان ده وخلاص)، وبالفعل.. توجّه إليه وأعطاه 50 جنيه مرة واحدة (كان يعلم بأن كده أكتر بكتيــر ولكن نظرة ما في عيني الرجل أجبرته على إعطاءه المزيد)، نظر إليه الحاّج مذهولاً للحظة قبل أن يبتسم قائلاً : (كل سنة وانتا طيب، كتّر خيرك يا باشا).

السنة اللي بعديها زار حماته في نفس الوقت، وصلّى في نفس المسجد، قابل الرجل فابتسم وأعطاه خمسون جنيهاً مرة أخرى، ... وهو ما حدث لمدة سبعة سنوات متتالية.

هذه السنة، في نفس اليوم، وفي سيارته التي كان ذاهباً بها إلى المسجد قابل شاب في العشرينات من عمره ممسكاً بصندوق تبرعات، توقف وفتح (شباك العربية).

 "تحب تتبرع لأطفال الصومال ؟".

لم يجد مانع في ذلك، أخرج محفظته، أخذ ورقة 50 جنيه ووضعها في الصندوق.

كالعادة.. صلّى التراويح وخرج من المسجد، رأى الحاّج نفسه بنفس الوضعية، أدخل يده وأخرج المحفظة، لم يجد سوى ورقة من فئة الـ 20 وبعض الفكة، ظلت تُرمقه الورقة للحظة قبل أن يسحبها ويعطيها للحّاج الجالس في مكانه.

"كتّر خيرك".

قالها بلهجة فيها بعض الغل الخفي، غادر الدكتور سعيد البوابة بسرعة وركِب سيارته وانطلق.

ظل الحاج ينظر إلى السيارة حتّى اختفت قبل أن يهز رأسه بمرارة قائلاً: "يخرب بيت أم البُخل اللي بقينا فيه يا ناس !".

هناك تعليقان (2):

  1. لو علم الحاج أحمد أن الدكتور سعيد تبرع بالخمسين جنيه للصومال لدعا على الصومال بالخراب بدلا من أن يدعو على الدكتور سعيد!!!
    واضح إنه عنده عين "عايزة تشوف"!!
    تقبل تحياتي على القصة الرائعة

    ردحذف
  2. فعلا .. الحاج والدكتور سعيد
    دول كتييير اوي في مصر
    ..
    وربنا الأعلم بالنيات بقا
    :)

    ردحذف

إتكلّم!