الأحد، 23 نوفمبر، 2014

لن تَصِلَ هذه الرسائل لأصحابها، لأنها لم تُرسَل بعد.


الرسالة رقم (1).

إلى الصديق العزيز:

الوقت لا يمر بسرعة، نحن فقط لا نجاريه كما ينبغي. الحكايات التي بدأناها سويًا لن ننهيها سويًا، غالبًا ما تعلمناه مع بعض سنشاركه مع الآخرين، ليس لأن الفيس بوك وسيط قاتل للمعنى، ولكن لأننا اكتسبنا وسنكتسب المزيد من الخبرات والأفكار التي لن نقدر على مشاركتها بواسطة البيناري سيستم.

لاحظت تَقَرُبك مؤخرًا من الحروف، وابتعادك التدريجي عن الأرقام. لاحظت حبّك للراديوهات القديمة، خط الثُلُث، والديواني، الفريمات المُربعة، الشبابيك، الشيش، الخشب، الستائر، الفُل، والياسمين، اللون الأخضر، ودرجات الذهبي والأصفر. لا أعرف مدى تقربك من المزيكا، ولا أعرف إن كنت ما زلت تحتفظ بأغاني بوني إم على هاتفك أم لا. ولكنني أعرف أن ما قد تبدو عليه أحيانًا من براجماتية أو تعلق بآراء سياسية لا طائل لها (أنت تُدرك ذلك جيدًا) لن يمنعني من أن أترك لك كتابًا أعرف أنك لن تقرأه، ولكنك ستتذكرني كلما رأيته قابعًا جوار كُتبك الأخرى، وهو كل ما أطمح إليه.


(days of heaven (1978

الرسالة رقم (2).

إلى الصديقة العزيزة:

قبل أن يلتفت كلًا منّا إلى حاله (ليست النهاية، على ما أعتقد، ولكننا في حاجة فعلًا لأن يلتفت كلانا إلى حاله الخاص، مؤقتًا) خليني أسألُكِ: هل يصح لي أن أستخدم الألفاظ التي استخدمتها من قبل؟ أهو تكرار للمعنى، أم توكيد للفظ؟ كلمات مستهلكة؟ أم أساليب سترتبط بي لاحقًا ككاتب يحاول عابثًا البحث عن إجابات لأسئلة لم تُطرح؟

أعتقد أنني في حاجة إلى التطهر: أن أملك القدرة على الخروج من نفسي والعودة إليها، أن أتخلص من إنهاك الكلمات المُنهَكة، أتخلص من الـrhythms التي تداعب الإيجو. دَعيني أُخبِرُك بأني لا أعاني من أعراض الانسحاب، ليس بعد، ولكني أصبحت تدريجيًا أُدرك الفرق بين أنا الآن وبين أنا منذ أسبوع فائت، غالبًا بسببكِ أصبحت أكثر اقتناعا بأنني لن أعاني أصلًا من أعراض الانسحاب لأنه وببساطة لا شيء غلط في أن ترتعش يدي اليُمنى حينما أحاول كتابة لستة الأفلام التي تحتاجين إلى مشاهدتها.

أعتقد أنني أتغير، أو سأتغير، أصبحت أكثر وعيًا بحركة ذرات الهواء حولي، لم أعد أخجل من أن أسأل سائق التاكسي عن صوت الشيخ الذي يقرأ سورة يس في الراديو، أو عن اسماء الشوارع التي تتقاطع مع صلاح سالم.

 عارفة؟ أجمل ما في الموضوع هو أنِّك لا تدركين شيئًا عن هذا الكلام. على الإطلاق. كما في الأفلام بالضبط، أحدهم وبكل بساطة وعدم تفكير في العواقب سيترك رسالة، سيفعل فعلًا، سينظر نظرة، ستكون كافية بتغيير حياة البطل بدون أن يُدرك مدى تورطه في اللعب بوقائع دراما البطل المسكين.

يبدو أن الأشياء الجميلة تحدث، أحيانًا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتكلّم!