الأحد، 3 مارس، 2013

تداعي حُر ذاتي


- بتخاف من إيه؟
- بخاف من إيه؟
- آه
- من حاجات كتير
- زي؟
- حاجات كتير أوي..
- زي؟.. أي مثال..
- بخاف من الضلمة، ده أكيد.
- غير الضلمة والتعابين والحاجات دي.
- بخاف من الوحدة.. أو كُنت بخاف بمعنى أدق... بخاف من الناس.. من التانيين.. من البُعاد اللي متعرفلهمش إسم.. أو البعاد اللي تعرف أساميهم وخايف يعرفوا إسمك.. بخاف من إنِّي أكتشف في يوم من الأيام إن كل اللي راح مكنش يستاهل إنه يروح.. بخاف من التعبير عن رأيي بصراحة.. الصراحة بتجرح التانيين وبتحسسني بالذنب... بخاف الناس تزعل لو كلمتهم بتلقائية.. لازم شوية إصطناع... مش خوفًا على أحاسيسهم المرهفة.. يغوروا في ستين داهية.. ده عشاني أنا.. أنا خسرت كتير ومش ناقصة الصراحة... بخاف من إنّي أتكلم كتير.. بخاف من الفضفضة.. وده أمر متعب لو تعرف.. بخاف من المشاركة.. مبعرفش أشارك حد بأي حاجة وأخاف لو حد شاركني معاه بحاجة.. بحس إن في حاجة غلط.. بخاف من الهبل اللي بفكر فيه.. وبخاف لمّا أحس بالزعل وبفكّر هيحصل إيه لو حصلت حاجة فعلًا خلتني أزعل بجد........ (صمت).......
- إمم.. طب وإيه كمان؟
- كفاية كده..
- ليه؟
- أولًا أنا زهقت.. ثانيًا الكلام أصلًا عن نفس الفكرة..
- بمعنى؟
- أنا زعلان وحزين وخايف.. أيوة يعني إيه الجديد؟ كلام مكرر ولو حد بيقرا الكلام ده مش هيستفاد بحاجة.
- وإحنا مالنا و مال الناس؟
- ملناش.. حتى لو مفيش حد هيقرا كلامنا أنا لمّا آجي أقراه هحِس إنه ناقص.. أنا دلوقتي مش عارف أكتب/أتكلم.. فـ لما هقرا كلامي وكلامك اللي أنا كتبته.. هحِس إنه فيه حاجة غلط، وهقول إنّي المفروض كنت أستنى شوية قبل ما انشر الكلام ده.
- مش مهم.. مش لازم العمل يبقى مكتمل.. المهم إن انتا عبّرت عن حاجة ما كانت شغلاك.. 
- طب واللي بيقرا كلامنا؟
- ماله؟
- مستفدش حاجة.
- ما عنّه ما استفاد!
- أمّال أنا وانتا بنتكلم ليه؟
- علشان تعبّر عن اللي جواك.
- ما أنا قلتلك إن الكلام اللي جوايا مكرر وناس كتير يمكن تكون حست بيه قبل كده.. 
- لو الناس حسِّت بالكلام ده قبل كده يبقى خلاص منتكلمش عنه؟!.. يعني لو مؤلف كتب رواية رومانسية محدش يكتب تاني عن الرومانسية؟! إنتا اهبل يللا؟
- فيه فرق بين الرواية ووصف للمشاعر اللي جواك... الرواية أو الفيلم ممكن يوظفوا المشاعر دي في أشكال جديدة حتى لو كانت مشاعر واحدة.. أما أنا لمّا آجي أقولك "الوِحدة وحشة".. وبعديها بيومين أقولك "الوحدة وحشة".. كده أنا عملت حاجة؟ بينما ممكن يتعمل ميت فيلم وكلهم بيوصل فيهم ف النهاية رسالة إن "الوحدة وحشة"
- كلامك صح في حالة واحدة..
- إيه؟
- لو إنتا اللي بتوصف مشاعرك بشكل متكرر.. إنتا اللي بتكرر الكلام ده.. لكن ده مش حقيقة.. لإن دي أول مرة تقريبًا تتكلم عن موضوع زي ده؟ مش كده؟
- يعني....
- هنا بقه هيظهر الفرق في المحصلة النهائية للرسالة أو التعبير أو الإحساس اللي انتا عايز توصله للناس.. يعني لو إنتا عايز توصل للناس رسالة إن "الوحدة وحشة" زي ما انتا قولت ممكن يكون حد استخدم قبلك فعلًا نفس الجملة وشرح بيها نفس المعنى اللي إنتا عاوز تشرحه.. بس هنا تقدر تغير في الجملة وتخليها "الوحدة مش حلوة".. هتديك نفس المعنى بس مش هتكون بنفس الكلمات.. فاهم قصدي؟
- يعني.. شبه فاهم.. بس والنبي بلاش فلسفة فارغة. 
- مش فلسفة والله..
- ما علينا.. انتا نص كلامك أصلًا كلام فارغ.
- أيوة منا عارف. وإنتا برضه.
- أكيد.
- ....
- ....
- طب إيه؟
- لا ولا حاجة.. كفاية كده النهاردة؟
- طيب ماشي.. بس حاول إبقى تكلمني كده كل شوية.
- وبرضه قدام الناس كده؟
- براحتك..
- طيب. هحاول. الفكرة بس إن أنا صعبان عليا اللي بيقرا الكلام ده.
- ميصعبش عليك غالي.. مطولناش إحنا أصلًا.
- طب تمام.. سلام.
- سلام إيه يا عم السكران؟ ما احنا هنروح مع بعض.
- أيوة أيوة. 
- فوق يابني..
- طيب.. إبقى سلملي عليّا.
- منا معاك أهو..
- قصدي لمّا ييجي اليوم وكل واحد يروح لحال سبيله..
- يا راجل!.. ساعتها يبقى يحلها حلّال. دي فيها سنين على ما تحصل..
- طمنتني.
- الله يطمنّك.
- أنا بتريّق على فكرة.
- منا عارف.
- .... طيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتكلّم!