‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 مارس 2012

مـــــــا سيحدُث !



ما سيحدث هو أنك ستصحو من نومك بتثاؤب سريع لا يستحق أن تفرد ذراعيك وتتطمع من أجله، ستزيل هذا اللحاف السميك الخشن، وستنطلق إلى الحمام لتفعل ما يفعله البني آدمين هناك، تذهب بعدها إلى المطبخ لتعد لنفسك كوبًا من الشاي، الذي لن يكون بداخل (مج) مُزخرف بكلمة Coffee، ولن يكون إلّا شاي ماركة العروسة (أو ليبتون في أفضل الأحوال).


ستهرش في منطقة أسفل عنقك (أو في مناطق أُخرى) وأنت تتحرك في الشقة ذهابًا وإيابًا لأسباب عدة لا أعرفها،.. لا أستطيع أن أخمن وأقول إن إنتا رايح الشغل النهاردة ولّا مش رايح ولكنني أستطيع أن أُجزم أنك تستشعر في تلك الأيام المملة من حياتك إنها مش فارقة.


لنفترض أن اليوم هو يوم الجُمعة، ستصلي صلاة الجمعة في المسجد الملاصق لمنزلك، وستعود إلى منزلك بملامح باهتة، وبانحناءة ظهر، لا تعرف سببًا لهما.

ما سيحدث هو أنك ستفعل ما تفعله كل يوم، تتغدى، وتنام، وتصحى، وتشوف أشغالك المملة، وطلبات البيت، إلخ.. ، و في الثلث الأخير من اليوم ستجلس أمام شاشة الكمبيوتر الـ15.4 إنش، لترى آخر أخبار البلد بعد أن أخذت قرارًا بالتوقف عن مشاهدة الزفت التلفزيون،.. ستقرأ أخبارًا لا تُفرِح، من قبيل (محاكمة مبارك إتأجلت، محاكمة مبارك إتأجلت مرة كمان، محاكمة العادلي تأجلت، رموز كنت تحترمها سيُحقق معها بتهمة التحريض، المزيد من الشهداء في مكان ما).



 ستغضب كثيرًا، ستكتب على الفيس بوك "يسقط حكم العسكر"، وفي أقرب فرصة، ستنزل مع أقرب مظاهرة لك (وقد تنزل التحرير لو كنت وطنيًا بزيادة)، ستهتف بقوة وصدق، ستعود بعدها إلى المنزل، ستشعر أنك لم تفعل شيئًا، وما سيؤكد هذا الشعور هو قراءتك لخبر مقزز، زي مثلًا (براءة محمد السني من قضية قتل المتظاهرين).


في وقت آخر ستجلس في القهوة، وستتحدث مع أحد أصدقائك الغير أوفياء (لاحظ أن: لا يوجد أصدقاء أوفياء في هذا الزمن)، وستشكي له ما يحدث في حياتك ، وبالمرة ستتحدث عن أحوال البلد، وستلعن سنسفيل أم ده وضع سياسي لا يريد أن يهدأ أو يستقر، وستدمع عيناك قليلًا عندما تتذكر صور الشهداء،.. بعدها ستعود إلى منزلك، وتقول لـوالدتك/زوجتك/أولادك نفس ما قلته مع صديقك، سيظهرون بعض الأسى، وأحيانًا سيتفاعلون معك في الكلام، ولكن الأمر سينتهي بجملة مثل "ربنا يصلح حال البلد دي" (بالرغم من علمك التام بأن الدُعا لوحده مش كفاية).

ستنام وأنت تُفكّر في أحلامك التي كنت تريد تحقيقها، كنت تريد أن تُصبح دكتورًا ولكن لم تساعدك درجاتك، كنت تريد أن تُصبح كاتبًا، واكتشفت إن الكتابة ملهاش مكان في هذه البلد، بالإضافة إلى انها مبتأكلش عيش، كنت تريد أن تحظى بزوجة، فلم تستطع، أو كنت تريد البقاء عازبًا، ولكن أهلك أجبروك، والآن أنت تُعاني من عدة أمراض لم تستمع إليها إلّا بعد زواجك،..... ستُفكّر أيضًا في تشاؤمك وتخاذلك الذي لم يفلح أبدًا في تحقيق الخير لك، ستتذكر صديقك المتفائل دائمًا، الذي أصبح مقيمًا الآن في دبي، وستقارن حالك بحالُه، ستحسده بدون قصد، ثم تتساءل"هوّا أنا لو كنت إتفائلت بالخير، كان ممكن ألاقيه ؟"، ستضع إجابتك، .. "أيوة.. الرسول بقول كده".. ولكن بالرغم من ذلك، ستأتي الأيام القادمة، والتفاؤل بعيد كل البُعد عنك.



ستُفكّر في ما ستفعله غدًا في الشغل، وستضع قرارات حاسمة، لأشياء لن تفعلها (أنا هخِس، أنا هشتري كتاب جديد وهرجع للقراية زي زمان، أنا هبطّل آخد رشاوي، أنا هبطّل سجاير وهشتري سيجارة إلكترونية)، وإن كان لديك مساحة من الفراغ العقلي ستجد نفسك تُفكر في جدوى الحياة، وفي ما ستفعله في هذا الكوكب الواسع الشاسع، ستجد أن الإجابة "ولا أيتُها حاجة"، ستتذكر جملة "إن لم تُزد على الحياة شيئًا ، فأنت زائدًا عليها"، ستقول في نفسك "والنعمة كلام زي الفل".


ستُغمض عينيك، ستنهي اليوم بكل ملابساته ومشاكله (مؤقتًا طبعًا)، ستُعدّل وضعية رأسك على مخدتك المهترئة، وستنام، ..... وكالعادة.. لن تحلم بأيّة أحلام، لا مُبهجة، ولا مُفزعة.



الجمعة، 17 فبراير 2012

نظرية وش القفص


أنا مؤمن -تمام الإيمان- بوجود وِش.. لكل قفص.

وش القفص يُقصد بها تلك الفاكهة التي تبدو يانعة وناضجة على الوش فيغتر المشتري المسكين، ويأخذ 2 كيلو من تلك الفاكهة ومن ما تحتها ليُفاجيء في منزله  أن نصف الكمية مضروبة، وأنه قد شرب مقلبًا كبيرًا بسبب وش القفص المخادع.

ووش القفص هو أيضًا قد يكون عبارة عن سطح من الفاكهة الفاسدة (والتي لا تعني بالضرورة أن كل الفاكهة حتّى اللي تحت بايظة، بل تعني أن صاحب القفص لم يملك من الذكاء ما يكفي لأداء مهمته)، صاحب هذا القفص غالبًا ما يكون معرضُا للخسارة لأن الجميع لا يُفضّل الشراء منه.

زي ما الفاكهة ليها وش، فكلًا من هؤلاء لهم وشوش.

السلفيون في مصر مثلًا، وش القفص بتاعهم هو حزب النور، وعبد المنعم الشحات، هذا الوش جذب العديد من الأشخاص الذين أخذوا بعد ذلك مقلبًا عندما ظهر لهم (وش القفص)، لم يعد أحد يرغب في النظر لتلك السلعة، فمن يرغب في شراء سلعة تُكفِّر الكل وتصرخ وتفتعل المشاكل ؟! لا أحد.... ولكن كما قلت، فهذا مجرد (وش)، وما أنا على يقين منه هو أن السلفيين ليسوا بالضرورة كذلك، كلمة السلفية جاءت من (السلف)، هل السلف الصالح كانوا بهذا الشكل ؟

الإخوان المسلمين، وش القفص بتاعهم هو حزب الحرية والعدالة، والكتاتني، قد يكون هذا الوش (مش ولا بد) الآن، ولكنني على ثقة إنه مجرد وِش.

وكذلك الليبراليون، الإشتراكيون، شباب الثورة، حتّى حزب الكنبة...
في كل تلك الأقفاص ستجد -غالبًا- الوش القبيح هو الظاهر، لن تجد ثمارًا طازجة بسهولة في تلك الأقفاص، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الثمار كلها كذلك.

أنا مؤمن بأن يومًا ما سيأتي، سنكتشف فيه أن الإخوان رجالة زي الفل، وأن السلفيين ناس سُكّرة، وأن المسيحيين أشخاص لطفاء جدًا ، وأن شباب الثورة كلهم على بعضهم حتِّة ملبن!

قل أنني أمزح، أو أهذي، قل أنني بهزّر معاك، قل ما تشاء، ولكنني واثق مما أقول.

جلال عامر -رحمه الله - قال في إحدى لقاءاته أن نصف الكوب المليان دائمًا ما يكون بالأسفل (عمرك شفت النص المليان فوق والنص اللي تحت فاضي؟)... لا، إذن فلنعمل على إنهاء ذلك النصف الفاضي أولًا.

 وصدّقوا عم جلال، والله العظيم هتلاقوا المليان تحت.


الخميس، 19 يناير 2012

الانحدار إلى أوطى مستوى.


لـ (هشام رحمة)

عزيزي القارئ، بما أننا في الطريق إلى يوم 25 يناير القادم، أريد منك أن تجرّب الانحدار إلى أوطى مستوى تستطيع الوصول إليه.
انحدر، أنحدر إلى أسفل درجة من درجات الإنسانية والقومية (وانحدر بقدراتك العقلية أيضًا) وأحكم على نفسك من بعدها.

قل لنفسك أن هذه الثورة كانت يجب أن تتوقف منذ زمن طويل لأن كل ما كنّا نريده قد تحقق بالفعل، فالنظام قد سقط، ومبارك يحاكم حاليًا، والعادلي أيضًا، والحزب الوطني سقط برضه، حاجات كتير أهي سقطت.
أقنع نفسك بأن المجلس العسكري فعل ما في وسعه، وأوفى بوعده، أي نعم قال أن الفترة الإنتقالية ستة شهور وها قد اقتربنا من ضِعف الفترة، ولكن مش مهم، يكفيه ما فعله لأجل الوطن.
أقنع نفسك بأن ميدان التحرير يجب أن (يفضى) تمامًا، فما جدوى المظاهرات إذا كانت الحكومة تسعى جاهدةً وتضع خُططًا لكي تنفذها في القريب العاجل، أي نعم لم نجد أية نتيجة لتلك الخطط والأفكار، لم نجد شيئًا أصلًا، ولكنّك تعلم بالتأكيد عزيزي القارئ إن الصبر جميل.
أقنع نفسك بأن اللي نزلوا التحرير وأُصابوا أو استشهدوا يستاهلوا، قل لنفسك "يشربوا بأه، بيوقفوّا عجلة الإنتاج ليه ؟"، أي نعم أنت تعلم جيدًا أنه لا وجود للإنتاج أصلًا حتى تُوجد عجلةٌ له ولكن ما علينا، المهم إن تقنع نفسك أن بتوع التحرير غلطانين.
أقنع نفسك بأن الفتاة التي سُحلت تستاهل أيضًا كل ما حدث لها، "إيه اللي نزلّها التحرير؟"، أَعلمُ أنّك ربما قد تشعر بالأسى قليلًا عليها ولكن إصرف هذا الشعور جانبًا، فهي تستاهل طبعًا.
أقنع نفسك بأن الشرطة والجيش إيد واحدة، وأنهم لم –ولن- يضربوا أيًا من المتظاهرين، فعقيدتهم تملي عليهم ذلك، أي نعم هناك مئات الفيديوهات التي تثبت عكس ذلك ولكن مش مهم، أقنع نفسك أن تلك الفيديوهات مفبركة باحترافية تضاهي أفلام هوليود.
أقنع نفسك بأن العيسوي صادق، فالداخلية معندهاش قنّاصة، وأقنع نفسك أن الطنطاوي عندما قال "راعينا دقة النفس" كان صادقًا فعلًا، وكذلك اللواء عادل عمارة عندما أكّد أنهم لم يستخدموا العنف، نعم، هو صادق، وكذلك أيضًا يجب عليك أن تصدّق ما قاله الدكتور الجنزوري، فهو يؤكد أنهم "لم يستخدموا العنف ضد متظاهري مجلس الوزراء"، أي نعم كل هذا له أدلة مضادة واضحة وضوح الشمس ولكن عليك أن تتجاهل كل هذا وتتحجج بارتفاع مهارات الناس في استخدام برنامجي الفوتوشوب والأفتر إيفكّت.
قل لنفسك أن هذه مؤامرة، وأن أيادٍ خفية تلعب في البلد، وأن طرف تالت يتحكم في مقادير الأمور، أي نعم بقالنا شهور (بل وسنوات) ولم نستطع حتى الآن أن نمسك صُباعًا واحدًا من تلك الأصابع، ولكن مش مهم، قل لنفسك أن سبب المشاكل كلها الثوّار، تناسى أنهم هم من أشعلوا الثورة بينما كنت تتابع الأخبار وتكتفي بالتأفف.
تناسى أحمد حرارة، الشيخ عماد عفت، محمد محروس، أحمد بسيوني، علاء عبد الهادي، بل وخالد سعيد، وكل شهداء ومصابي مجلس الوزراء وماسبيرو وموقعة الجمل وشارع محمد محمود وميدان التحرير.... تناسى، وإنسَ.
وقم بإنهاء الموضوع بجملة تؤكد فيها أن الثوّار عملاء، وأن الشهداء كانوا طالبين شهرة، وأن الثورة كلها مجرد وسيلة لإسقاط وإحداث فوضى في البلاد.

الآن.......
حاسس بإيه ؟

أراهن أنك تشعر الآن بضياع تام، إنسانيتك تلاشت، أصبحت كائنًا ماديًا، لا تهتم بالآخرين، همّك هو نفسك، لا تقدر الإنسان، لا تؤمن بالحرية، تعشق العبودية، ساذج، يأكل الناس بعقلك حلاوة وبواسطة كلام معسول ولا أسهل، بل وبعض الغباء قد استشرى في عقلك أيضًا، فأنت تؤمن بأن كل حاجة فوتوشوب وأن قاتلك هو سيدك الأعظم، وأن هذا القاتل هو المظلوم، وأن المقتول هو الظالم.

حسنًا، يمكنك أن تحمد ربك الآن أن هذا الانحدار في شخصيتك كان في تلك اللحظة التي عشتها دلوقتي، فقط،.... أمّا إذا كنت مؤمنًا  بأن كل ما كنت تُقنع نفسك بيه هو فعلًا حقيقة، وكنت ترى أن كل ما قلته لا يمت بصلة للـ"انحدار"، فأنا لا أملك سوى أن أقول لك "إنتا صعبان عليّا.. أعانك الله على ما بلاك به يا باشا !".



السبت، 7 يناير 2012

رسالة إلى العزيزة "عزة"




عزيزتي عزّة...

لا أعرفك جيدًا بالرغم من بقائي بقربك/بداخلك لفترة لا بأس بها من الزمان (فترة تساوي 90% من عُمر العبد لله)، لا أعلم  إن كان هذا إسمك الحقيقي أم أن حبي للإسم جعلني أعينُكِ به، أتوقع أنّك الآن ربما تكونين نائمة من الناحية السياسية في إنتظار صحوة قوية بعد عِدة أيام، وأعلم جيدًا أنك غالبًا ما تستطيعين الحصول على دقيقية واحدة للراحة أو للنوم، فأنتِ طوال الوقت تتحركين في كافة الإتجاهات الفرعية، وتتحركين رايح جاي في إتجاه رئيسي واحد لا يعلم أحد به إلّا الله.

عزيزتي عزّة، أراهن أنكِ تفتقدين (وتفقدين) أيام زمان، المشكلة أنّكِ لا تعرفي أي أيام تفتقدينها بالتحديد، أتفتقدين الأيام التي ستكون موجودة إذا عدنا للوراء سنةً إلّا شوية، أم تفتقدين الأيام التي كانت أبعد من ذلك ؟ لا يهمني الأمر إطلاقًا فأنا في الحالتين أراكِ إمرأة دائمًا ما تتحمل رفع الأثقال وتجيد هذه الرياضة في سبيل حصولها على ميداليات ذهبية، ولكن ما يحيرني أنّك لم تحصلي حتّى الآن على واحدة،.. لعل المانع خير يا عزيزتي.

يقولون عليك أنكِ فاتنة، ولكن أنا لا أرى ذلك، أعذريني، ربما أراكِ إمرأة جميلة نوعًا ما، ذات منظر جميل في الخيال/قبيح في الواقع، ولكنك لم ولن تصبحي فاتنة لطالما لديك هذا العدد الكبير من (الحبّيبة).

كنت أعرف من زمان أن من يكرهوكِ هم كُتار أوي، وهم أيضًا أشهر من نارٍ على علم، ولكنّي عرفت مؤخرًا بأن عُشاقك أكثرهم من الخونة، أو على أقل تقدير طماعين في صيغتك الدهب، المساكين.. لا يعرفون أصلًا إن الدهب قد إبتعيته تدريجيًا مع الزمن لتحافظي على عشاقك الأصليين (بالإضافة إلى ما كان يُسرق منكِ طبعًا).

عزيزتي عزة.. لاحظت أنكِ في السنوات الأخيرة، وبالذات في الأيام الأخيرة على وشك الفناء !، نعم، أنتِ لستِ على وشك الموت، بل على وشك الفناء، الإختفاء ربما، ولكن عشاقك ما زالوا يحبونك، وكارهيك ما زالوا يكرهونك، أعتقد أنه بعد فترة قصيرة سيصبح وجود ما يسمى بالعُشّاق والكارهين مجرد تمثيلية ساذجة، بدليل أنهم سيكونون في صراع عنيف، والمكسب فيه (اللي هوّا إنتِ)، سيكون قد تبخّر من الأساس.

لا أعلم ما هو سر كراهيتكِ لي في الفترة الأخيرة، ولا أعلم ما السبب الذي جعلني أنفر منكِ مع الوقت، وكلما تقابلنا وجهًا لوجه تصارعنا أو على أقل تقدير (إدينا ضهرنا لبعض)، أعتقد أن الحل عزيزتي أن نتفرغ لأنفسنا قليلًا، نبتعد - ربما - عن بعضنا  لفترة ما، ثم نعود مرة أخرى فنجِد أن الفتور القابع بيننا قد قارب على التلاشي، ما رأيك ؟ لا اعلم حقًا إن كان هذا الأسلوب المتعارف عليه في كتب العلاقات العاطفية يصلح بيننا، ولكن فلنجرّب، صدقيني لن نخسر أكثر مما خسرناه بالفعل.

مع كامل تمنياتي لكِ بمستقبل باهر، مع حد غيري طبعًا، ومع كامل تمنياتي بأن ترجع علاقتنا كما كانت، قريبًا.

7/1/2012

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

الرحمة تجوز على الجميع.


في رمضان إنتقل إلى رحمة الله المطرب حسن الأسمر، وانتقلت هند رستم أيضًا، لم أكن قد شاهدت لها سوى فيلم لا أذكر أسمه حاليًا، لذلك لم أحزن كثيرًا... ، طلعت زين، ذلك الوجه الأسمر الطيّب، أو "بكار" كما كان يقول "أحمد عيد"، توفي أيضًا في رمضان، لا حول الله يا رب، إيه ده ؟!، وكمال الشناوي أيضًا ؟!، يا لها من حصيلة كبيرة إتاخدت في أقل من شهر.

فليرحمهم الله جميعًا.

بعد رمضان، إنتقل إلى رحمة الله الفنان العظيم عمر الحريري، لم أعرف له سوى فيلم "فتافيت السكر"، ومسرحية ساذجة بإسم مشابه، لم أبكِ لأني كنت وقتها أقرأ كتابًا ساخرًا، ولكني بالتأكيد زعلت عليه، وتوفي أيضًا أنيس منصور، أول من قرأت له من الرجال، وأول من عرفت بسببه أن الحياة دي أكبر مما كنت أتخيل، ذهب أنيس منصور إلى خالقه، وحصّله بعديها الفنان العظيم، صاحب فضولي والتوقيع الدائري المميز، "حجازي"، أول فنان كاريكاتير عرفته في حياتي.

فليرحمكم الله جميعًا.

في السادس والعشرون من أكتوبر لعام 2011، مات - بفعل الغدر - مرة أخرى، شهيد كان سببًا في التمهيد للقضاء على نظام عفِن، مات مرة أخرى "خالد سعيد"، مات عندما حكمت المحكمة بسبع سنوات سجن لقاتليه، مدة لا تكفي لجعل طفل متوسط القدرات يتعلم أصول الجبر والهندسة، فما بالك بقَتلة يجب أن ينالوا جزائهم كاملًا مكملًا ؟!، وبالمناسبة أيضًا، لقد استمعت قديمًا لجملة "من قَتل يُقتل"، أين أنت من هذه الجملة سيادة القاضي ؟!.

لا أملك أن أقول سوى شيء أخير،... أيتها المحكمة، أيها القاضي، لقد قتلتم خالد الذي لم يصبح سعيدًا حتى الآن، وقتلتمونا بهذا القرار، وقتلتم ثقة الشعب فيكم.

إذن، فليرحمنا الله جميعًا.


الجمعة، 2 سبتمبر 2011

أكثر من مجرد "ربنا يرحمك يا شعراوي".




وُلد في ميت غمر بالدقهلية لينشأ بعدها على حب الله وحب القرآن الكريم، التحق بمعهد الزقازيق الأزهري  وبعدها دخل المعهد الثانوي حيث علا صيته هناك، أصبح رئيساً للطلبة وبعد ذلك أصبح رئيساً لجمعية الأدباء بالزقازيق، التحق بكلية اللغة العربية عام 37، وتدرّج في مناصبه فعمل لسنوات وسنوات في (المعهد الديني بطنطا، المعهد الديني بالزقازيق ،المعهد الديني بالإسكندرية، جامعة أم القرى في السعودية،... إلخ).


تعِب الشيخ محمد متولي الشعراوي لمدة طويلة جداً في ( حياته لم أعرف عنها سوى قليل القليل.. والبركة في ويكيبديا)، إجتهد لسنوات طوال حتّى يصبح شيخاً ذكياً، عالماً، محبوباً بهذا الشكل.

علاقتي بالشيخ الشعراوي لا تتتعدى الأربعة أشياء، أولاً: بعض الخُطب التي كنت أراها في رمضان قبل آذان المغرب (ده أيام زمان، دلوقتي بقيت أشوفها على يوتيوب)، ثانياً: كتاب معجزة القرآن الذي كان (علينا في أولى ثانوي)، ثالثاً: كتاب "القضاء والقدر" الذي كنت قد قرأته له منذ مدة طويلة، رابعاً: مسلسل "إمام الدعاة" (وبالذات "آمين آمين آمين .. آمين يا رب العالمين).

أراه يجلس على منبره المعتاد ويحرك أصابعه ورأسه بطريقته المعتادة، يشرح للناس بعض المصطلحات القرآنية ويفسّرها بسلاسة وبإبتسامة هادئة، يقول جدي "ربنا يرحمه.. كان راجل ذكي أوي".
أهز رأسي وأقول : "فعلاً".

الجميع بلا إستثناء يقول عندما يشاهد الشعراوي "ربنا يرحمه" أو "ربنا يرحمك يا شعراوي" أو أية أشياء من هذا القبيل، أنا واثق جدًا بأن هذا لا يكفيني، لن أكتفي بمصمصة شفتاي قائلاً "ربنا يرحمه"فأنا أعلم جيدًا أن للشيخ الشعراوي (معَزة خاصة جداً) في قلبي حتّى لو كانت علاقتنا تقتصر على الأربعة أشياء سابقة الذِكر... لا أدري (إيه اللي المفروض أعملّه بالظبط)، ولكنـّي أعرف أن أنا فعلاً (بحبه أوي).

نور على نور يا شيخنا.

الجمعة، 26 أغسطس 2011

رسالة إلى العزيز المفقود: عصام شرف.

عصام شرف في ميدان التحرير (الصورة من موقع CNN)



تحية طيبة ع السريع أُرسلها لك أستاذ شرف، وكلّي أمل بأن تقرأ تلك الرسالة، أما بعّد...

أقّر وأعترّف بأنني كنت من أشد المؤيدين لك، وأعترف إن أنا إنبسطت جداً عندما وجدتك في التحرير مع الشباب وأعترف أن الشباب كانوا عايزينك وهم من إقتادوك إلى هذا المنصب، سعدت كثيراً عندما تكلمّت مع (عمرو خالد) في برنامجه، وعندما كنت تتكلم في أي لقاء كنت أشعر بروح ثورية حقيقية، وأمل جميل في أن تكون بلادنا أفضل كنت أجده في عينيك، الآن ... لا أعلم أين ذهبت تلك الروح الثورية (اللي مظهرتش أوي والله)، وأين ذهب ذلك الأمل، والأهم من ده وده.... أين ذهبت حضرتك ؟!


وأنا أكتب هذه الكلمات لا أعلم ما الذي تفعله أنت بالظبط، ولكنّي أعلم جيداً أننا (بنعمل حاجات كتير أوي) وأنت تقريباً غير موجود في الصورة، ما هو ردّك على ما حدث للجنود والضبّاط على الحدود؟ أين أنت من (أحمد الشحّات) اللي طلعلنا العلم ؟! لا أطالبك بأن تشاركنا الفرحة ولكن على الأقل وضّح لنا أنّك معانا ولست ضدنا في هذه الحكاية.

أين أنت في الفيس بوك ؟ آخر مرّة دخلت فيها صفحتك وجدتك وأنت تقول أن (الدماء المصرية ليست رخيصة) وأنه لا بد من عمل تحقيقات لمنع ما حدث في سيناء !... حسناً، لماذا تتكلم بهذه اللغة أستاذ عصام ؟ إنتا بتفكّرني كده ببتوع النظام السابق الذين كانوا لا يتكلمون إلا بطريقة (لا بد)، و(إننا لسوف)، و(مما لا شك فيه)، أخشى حقاُ أن يصل الأمر بك إلى (وإنه ليحّـز في نفسي)!

أستاذ عصام... غيبتك زادت أوي، إرجع لنا بخبر سعيد أو بشيء مفرح أو أي حاجة حلوة وخلاص، إرجع حتّى لا تزداد قائمة هاش تاج Findingsharaf على تويتر، إرجع حتى لا نتهمك باتهامات سخيفة (ومضحكة) مثل الوقوف (نكست) منتظراً دورك في اللعب (سينجل)، إرجع يا إستاذ عصام بقرار ثوري حقيقي يعوّض هذه الغيبة الطويلة، وإلّا فإننا للأسف الشديد... (مش هنعوزك ترجع أصلاً).


السبت، 20 أغسطس 2011

إسرائيل ومصر سمنة على عسل ؟!



في عهد الرئيس السابق كان هذا السؤال الإستنكاري (اللي هوّا العنوان) ليس بسؤال أصلاً، كنّا فقط نحذف علامتي التعجب والإستفهام (بس كده).. لتصبح جملة خبرية تقريرية للواقع المُر.

مصر كانت مع إسرائيل سمنة على عسل، أو بمعنى أدق من كانوا يتكلمون بإسم مصر هم من جعلوا الحكاية تتاخد بهذا الشكل الـ Easy ، في عام 1948 (يعني من 53 سنة بس.. عادي يعني!) أقاموا حرب بسيطة، قتلوا مئات الآلاف من الفلسطينين منذ أن إحتلوا الأرض حتّى الآن، ولكنهم كتّر خيرهم دائماً ما يعتذروا عن أفعالهم الشنيعة تلك (نهنوا نُريد أن نعتذر عن ما فعلناه.. شوكران لصدروكم الرحبة).


"سامح فهمي" (على اليمين) و"بنيامين بن إليعازر" (على اليسار) حبايب أوي ما شاء الله (يونيو 2005)

نتكلم بجد الآن لكي أدخل في المشكلة على طول... نحن كشعب مصري نرفض تماماً أن نحب إسرائيل بأي شكل من الأشكال، أوكي ؟!.. حسناً، يمكنني الآن أن أقول أن المشكلة ليست مننا نحن، فنحن لا نقبل أبداً التعامل مع إسرائيل ونحن نفخر بأننا لم ولن نفعلها، ولكن حكومتنا -أكرمها الله- يبدو أنها ليست كذلك، يبدو أنها ما زالت تتعامل معنا بالـ(بُق) إيّاه :

"مين فينا بيحب إسرائيل ؟ طبعا مفيش .. أكيد عمر ما إسرائيل هتبقى حبيبتنا .. بس ليه.. ليه نتعامل زي ما نكون في عصر الجاهلية ؟ احنا دلوقتي في عصر العولمة.. لازم نعيش بالتسامح وبالسلام، لازم نتخلص من مفهوم إن العداوة هتفضل مستمرة.. لازم نتطور زي العالم كله ما بيتطوّر.. نفيدهم ويفيدونا، نصدرلهم غاز ويصدورلنا آيس كريم كونو ........ إلى آخره من هذا الهراء".

هذا البُق الحمضان هو أكبر دليل على أن حكومتنا تريد أن تقوم بعمل "غسيل دماغ" (فاشل بالثُلث على فكرة ..) لنكون سمنة على عسل مع إسرائيل، (هذا لو افترضنا سوء النية)، أما لو افترضنا حسن النية فلا يسعنا أن نفعل شيء سوى أن ندعو الله أن تتعقل حكومتنا وتُدرك أنه لا يوجد فرق بين الصديق الغير حقيقي والصديق المخادع.. فالإثنين كده ولّا كده (بيخونوا ف الآخر).

***
ع.سالم
18-8-2011

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

عسل رُمادي



سألني إن كنت "بحب الكورة"، هززرت رأسي نافياً، قال "أمال بتعمل إيه لما بتبقى فاضي ؟"، كإجابة نموذجية أرد :"أبداً... بلعب بالكمبيوتر.. بقرأ..بكتب.. يعني حاجات كده"، ينظر لي نظرة الفتاة بعد أن تقتل صرصاراً ويُكمل احتساء كانز الشويبس، أتأمل "تفاحة آدم" لديه وهي تتراقص فينظر لي بحدة ويطلق تجشؤاً طويلاً.

في آخر الشارع يلعب ثلاثة أطفال بسيارات تذكرني بـ"عربيات سابق ولاحق"، كنا نتحرك في اتجاههم، سألته "هوا احنا رايحين فين ؟"، قال بينما يعيد تصليح وضعية إحدى السيارات التي اصطدمت بقدمه، "أدينا بنتمشى وبناخذ نفس".



حاولت أن أأخذ نفساً فوجدت الأمر غير مشجع على الإطلاق، مر شخص ما لم أستطع تحديد هويته بـ"توك توك" بالقرب من صديقي.


"باشا، أمّال فين العدة اللي قلتلي هتبعتها ؟"
"والله بعتهالك الحاجة قالتلي ان انتا مش موجود... هبعتهالك تاني النهاردة"


سألته "إيه الحاجة دي ؟"، رد بثقة مبتسماً "لأ ده هارد كده بس إيه ! .. فيه جايمس وأفلام بأه وكده... شفت (اللمبي 8 جيجا)؟ جااااحد !"، رددت مبتسماً "لأ ماليش ف الحاجات دي"، نظر لي بقرف متزايد، لعب في شعر رأسه قليلاً قبل أن يقول : "بقولّك ... أنا زهقت.. أنا راجع بأه سلام يا باشا".

"مش انتا قلتلي هنتمشى شوية ؟ احنا ملحقناش ؟"

"هتتعوض يا باشا ! سلام"



قالها والتفت، تركني وحيداً في هذا الشارع، عاينت المكان بنظري سريعاً فاكتشفت إني (مش عارف المنطقة نهائياً)، أسرعت بخطواتي خلفه.

"إ... بقولّك.."

نظر لي بزهق.

"نعم ؟!"

"تعرف مايكل جاكسون؟!"

"لأ...".

قالها بإزدراء فإبتسمت متداركاً الوضع، "طب سيبك من ده .. عارف تامر حسني ؟"



"عندك أغاني ليه ؟!"، قالها بلهفة مبالغة فيها.

"لأ بس أنزّلك حالاً من عنيّا.. بس واحنا مروحين البيت .. أوكي؟".

"قشطة".

قالها بحماس فإبتسمت في وجهه، بدا متلهفاً لإستقبال الأغنية ونحن في التاكسي، مرت عدة دقائق قبل أن يقول لي وهو يرفع إحدى حاجبيه لأعلى.

"بس معرفش ان انتا بتصاحب مسيحين يعني ؟!"

"أنا أعرف مسيحين آه.. بس مين قالّك ؟!"

"انتا باين عندك زهايمر ... أمال مين مايكل اللي قلتلي عليه ده ؟!"

إبتسمت محاولاً شرح الأمر، "أولاً هيا إسمها ألزهايمر.. مش زهــ.."، قاطعني قائلاً بابتسامة أودع فيها كل الثقة والكبرياء : "خلاص خلاص .. مش هقتلك ولا حاجة أنا مش إخوان... ابعت بس الغُنية دي لإني ابتديت أزهق".




الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

أتوبيس مصر وعُقدة "مفترق الطرق"!


المقال في اليوم السابع : 


مصر الآن كحافلة متهالكة إنتاج شركة "شرق الدلتا" تتحرك ببطء إلى محطة (ما) تطمح أن تصل إليها، في الحافلة هناك الليبراليون والإخوان والسلفيون والمسالمون والأهلاويون والزملكاويون والسياسيون واللي (ليهم) ف السياسة (زي حالاتي) واللي "ملهمش فيها خالص
".

تتحرك الحافلة ببطء والركاب ينظرون لبعضهم البعض في ترقب حذر، تشتعل بعض الخناقات هنا وهناك ثم تهدأ مرة أخرى، يعود الصمت للأجواء ثم فجأة تعود (الزيطة) و(الزمبليطة) بدون مقدمات.
هناك من يدخل في الخناقات مع الفريق الأول أو مع الفريق الثاني، وهناك من يدخل لكي "يحوش" وهناك من يدخل لكي "يشوف إيه الحكاية ؟" فيجد نفسه فجأة طرفاً في هذه الخناقة (وهو ما سيجعله يتهري ضرب(.
وفي كل هذه الهيصة هناك مشّككون، مجموعة تصر على أن (احنا ماشيين ف الطريق الغلط) أو (احنا لازم نتصرف ونجيب "عجل" أحسن من الباص القديم ده)، لا يعلمون ما هو المطلوب منهم ولا يعلمون ماذا يريدون أصلاً، ولكنهم يريدون فقط أن (يعملوا أي حاجة(.
هناك مجموعة أخرى في الباص تنتشر بين الركاب، يقف كل فرد منهم بجوار زميله ويهمس له في أذنه: "إحنا داخلين في مفترق طرق.. لازم نحدد مين اللي هيفضل ف الباص ومين اللي مالوش لازمة يكمّل معانا"، وهي نفس نظرية (الطيّارة تقيلة لازم نرمي شوية أشخاص عشان منوقعش!)، رغم أن الباص – ما شاء الله – بيستحمل جامد وأكتر من كده كمان.
وفي آخر الباص (وعلى الكنبة الورّانية تحديدا) أجلس أنا مع القليل من الزملاء لا نأبه بأي شيء تقوله أي مجموعة، لأننا ندرك جيداً أن (البنزين قرّب يخلًص)، و(كده كده) سنضطّر للتوقف في محطة البنزين القادمة التي ستمّكننا فعلاً من اتخاذ قرارات حقيقية وحاسمة ومبنية على البنزين الذي سيتم تزويده للباص، تلك المجموعة تعلّم جيداً أن مصر لن تدخل في مفترق الطرق لأنه لا يوجد إلا طريق واحد فقط، قد يكون مزدحماً، قد يكون (مترّباً)، قد يكون مليئاً (بالحوادث)، ولكنه ليس إلّا (طريق عام) سيوصلنا في النهاية إلى المحطة القادمة.... محطة البنزين، أو كما أسمّيها (محطة القائد الجديد(.

ع.سالم

25-7-2011

الأحد، 31 يوليو 2011

ستة شهور وشوية


مرت حتّى الآن ستة شهور وشوية منذ أن بدأت ثورتنا المجيدة، مرت الأيام 25 يناير و26 يناير و27 يناير (إلى 11 فبراير) كأيام مميزة، كانت عصيبة أحياناً ،كئيبة أحياناً وتبعث على البهجة أحياناً أخرى، انتهت الثورة لتبدأ حملات تنضيف الشوارع ودهان الرصيف في دليل إيجابي على أن الشباب بيتحركوا (وعايزين يتغيّروا).

تدريجياً توقف الشباب عن دهان الأرصفة وابتدوا يدهنوا صفحات الفيس بوك والتويتر بأشياء متنوعة تندرج بين (الألش الساذج، والنقد الهادف)، مرّت أيام أخرى وبدأ الفار يلعب في عب الناس، شعروا أن الثورة ابتدت تضيع منهم فقامت عدة مليونات أخرى كانت غالباً ما تقام في يوم التحرير (الجمعة سابقاً).

نهايته ...ما الفائدة من كلامي هذا ؟

الفائدة وبكل بساطة أنني أريد أن أوضّح أن كل شيء قابل للتغيير في أي لحظة، تغيرنا فجأة للأحسن في 25 يناير، تغيّرنا فجأة للأسوأ ولم نهتم بأخلاقيات الثورة، تغيرت وجهة نظر البعض للإخوان فوجدوهم (إنهم مش وحشين أوي)، تغيّر المجلس العسكري للأسوأ ولم يعد فلة شمعة منورة كما كان، تغيّر التلفزيون المصري – للحظات – فظننا إنه ممكن يكون أحسن، تغيّر مرة أخرى للأسوأ (والدليل اللي جاي في رمضان السنة دي)، تغيرت ثقة الناس وتفاوتت في درجات الثقة بمرشحين الرئاسة، فاللي كان فاكر أن البرادعي هو الأفضل اكتشف أنه من الممكن أن يكون العوّا أحسن، والعكس صحيح، تغيرت الآراء والأفكار والمعتقدات وتزايدت الجدالات والحوارات وهاجت الدنيا وماجت والكل يحاول أن يقنع الطرف الآخر بوجهة نظره، أو بمعنى أدق (يخوّنه)، (فأسلوب الإقناع مبقاش ليه فايدة).... وبينما الجميع في هذه اللخبطة تناسى أهم حاجة في رأيي.

هذه الحاجة المهمة جداً تتريق الناس عليها كتير، ولكن لو كانوا يعلمون مدى أهميتها أو مدى فائدتها (لزمانهم عملوها على طول)، هذه الحاجة هي تطبيق وتنفيذ تلك النقاط المكتوبة في الورقة الشهيرة الكاملة الشاملة التي كانت تُوزع بعد الثورة (من النهاردة دي بلدك انتا، مترميش زبالة، متكسرش اشارة، متعاكسش بنات،احترم غيرك، احترم القانون... الى آخره)، هذه الورقة (ومثيلاتها) لو قمنا فعلاً بتنفيذ كل جزئية فيها بذمة – وهو أمر غير صعب أبداً- سنكون فعلاً أفضل بلد في الدنيا.

أعلم جيداً أن تلك الجملة الأخيرة من الصعب تحقيقها (قريباً) ولكن على الأقل فلنبدأ بالتوقف عن الرغي وعن الجدال وعن التخوين (وعن التدخين)، ونبدأ في تنفيذ ما في تلك الورقة.. صدّقني، هنكون بجد أحسن.


ع.سالم
31-7-2011
قبل رمضان بيوم.



الخميس، 21 يوليو 2011

توفيق عكاشة والحُلم القديم


الغلطة ليست غلطة توفيق عكاشة.

توفيق عكاشة عاش صغيراً في منزل فلاّحي مبني من الطوب اللبن (أو هكذا أتوقع!) وترّبى على رؤية البط وهو يُزّغّط كعادة طبيعية مارستها العائلة وتوارثتها الأجيال، الغلطة ليست غلطته.. ليس من حقك أن تتهكم على اندفاعه الشديد وعلى اهتمامه الواضح بتزغيط البط، فكما شب المرء على شيء شاب عليه (من شبّ على البط شاب عليه).

الغلطة ليست غلطته، عكاشة ترّبى بحيث يعلّي صوته في أي موقف يستاهل أو ميستاهلش، الناس حواليه هم من جعلوه هكذا.

الغلطة ليست غلطته، روح البارانويا التي تخالجه هي من جعلته يقول أنه قد تعرّض لـ28 محاولة قتل، وفي نفس الوقت يؤكّد لقناة "التحرير" أنّه جاء إلى مقرها (بعربيته وبدون حارس).

الغلطة ليست غلطته، الرجل لم يكن يُدرك بأنه سيثير تلك الضجة، لم يكن يتصوّر أنه سيأتي يوم بعد الثورة ويأتي بعض الناس ويشجعوه ويرسلوا له بعض الرسائل ليلقيها في برنامجه، الراجل اتبسط برضه.

الغلطة ليست غلطته، الرجل كان مع الحزب الوطني (وعندي شك إنه احتمال يكون "وما زال")، واحد مع الحزب الوطني، ماذا تريد له أن يكون ؟! (على نفس وزن: واحد مصاحب علي علوكة وأشرف كوخة ؟ عايزه يطلع إيه؟(.


الغلطة ليست غلطة توفيق عكاشة، الغلطة غلطة من سمحوا له بأن يُصبح أمامنا، الغلطة غلطة الإعلام الذي سمح بظهوره لنا، الغلطة غلطة (الأدمغة الناشفة) التي ما زالت تتمتع ببرود عجيب فترى أن (اللي بيعمله عكاشة ده فيه مصلحة للبلد)، الغلطة غلطة من يؤيده، الغلطة غلطة من ساعد على رفع قيمة توفيق عكاشة بدون أن يهتم برفع قيمة بلده أولاً.

توفيق عكاشة يرى أن البرادعي لا يصلح للرئاسة حيث أنه لا يستطيع (تزغيط البط) بمهارة.... الأمر متطابق أيضاً معي، فأنا أرى أن توفيق عكاشة لا يصلح للرئاسة - ليس لأنه مزغّط للبط، لا مانع أن يكون الرئيس مزغط بط شاطر- ولكن لأنه كثير الكلام، قليل الأفعال، والأهم...لأنه بكلامه لا يستطيع (تزغيط عقول الشعب) بمهارة.


الثلاثاء، 19 يوليو 2011

محاولة بائسة لفهم جملة "آدي اللي أخدناه من الثورة".


في المدرسة... أيام ما كان المُدرس (أو الأبلة) يقولون لك جملتهم المعهودة "نسيت تاكل ؟ نسيت تشرب؟ نسيت تخش الحمام ؟ لأة طبعا ! أمال نسيت تحل الواجب ليه ؟"، كنت تشعر بنوع معين من الغيظ، لم تستطع تحديد سببه لأنك كنت صغيراً أو ربما استطعت ولكن الأمور لم تكن واضحاً بعد في عقلك.
الآن بعد أن أصبحت كبيراً استطعت معرفة سبب هذا الغيظ، السبب هو أن (الأكل) و(الشرب) و(دخول الحمّام) أساسيات في حياتك، أنت لن تحاول –ولن تقدر – أن تنساها، بينما الواجب المدرسي اللعين فهو لا يستحق منك أدنى اهتمام، وهو الأمر الذي يؤدي إلى استماعك الدائم إلى هذه الجملة.

بعد أن نجحت الثورة في القضاء على جزء – ربما اختلفنا في حجمه – من النظام، وقامت بعزل الرئيس السابق، وأسقطت الكثير من الأعلام الفاسدة، انقسم المصريون إلى أقسام مختلفة، أقسام كانت موجودة قبل الثورة ولكن حدودها قد سُنّت بعد الثورة حتى أصبحت حادة جداً.
هناك تقسيمات معينة... تستطيع تقسيم المصريين على حسب "الديانة"، أو"الطائفة"، أو"المنهج السياسي"، أو"مدى الحب للثورة"، إلخ...
في التقسيمة الأخيرة (مدى حب الناس للثورة) تجد قسمان رئيسيان..."ناس بتحب الثورة" و"ناس ضد الثورة"، الأمر بهذه البساطة.
بالنسبة بقه لقسم (الناس اللي ضد الثورة) فستجده منقسماً إلى أقسام أخرى، هناك (كارهو الثورة بشدة) وهناك (مفّضلو أن تبقى مصر بلا ثورة).
(كارهو الثورة بشدة) لن أتحدث عنهم لأنني لا أستطيع تحديد سبباً واضحاَ أو استنتاج رؤية واضحة لكرههم الشديد للثورة وحبهم الأشد للرئيس المخلوع، فلا مبارك كان زي الفل ولا شباب الثورة كانوا (قتّالين قُتلة).
سأتحدث هنا عن (مفّضلو أن نبقى بلا ثورة)، إن كنت مِن الناس اللي بتحب الثورة زيي فَلعل أوّل سؤال يتبادر إلى ذهنك عندما تتحدث عن هذه الفئة هو "ليه؟".
لماذا يرى بعض الناس أن الثورة (بتضيّع الوقت)، أو أن الثورة (ملهاش لازمة)؟ لماذا يعلّق هؤلاء الناس شمّاعة الأخطاء الحالية في الثورة المسكينة؟ لماذا عندما تقابلهم مشكلة يبادرون بقول "شُفت ؟ آدي اللي أخدناه من الثورة!".
لكي نجيب عن السؤال يجب أن نرجع للوراء قليلاً.
السبب هو أن من (لا يحبّذون فكرة وجود ثورة والشغل ده) مازالوا يفّكرون بنظرية (نسيت تاكل؟ نسيت تشرب ؟ أمال ليه نسيت تحل الواجب ليه ؟)، هم لم يخرجوا بعد من حالة الغيظ الطفولي الغير مبرر أسبابه، هم يجدون أن الثورة لم تُغيّر شيئا ؟ هل زادت المرتبات ؟ لأة. هل بدأنا نعيش حياة حرة كريمة ؟ لأة. هل يتمتع المصريون الآن بالعيش والحرية والكرامة والإنسانية ؟ لأة. هل الأمور (اتصلّحت) بشكل عام ؟ لأة..... ينظرون للأمور نظرة الواعِ بما يحدث حوله من تصرفات ولكنه يبررها بقالب واحد مثير للغيظ (غيظ محبو الثورة) وهو أن (ليه مشكلة السلفيين مظهرتش قبل الثورة ؟ ليه مشكلة الفتنية الطائفية قبل الثورة ؟ ليه وليه وليه ؟ أمّال بتقولوا الثورة حلوة ليه بقه ؟!!)، وهو نفس المنطق الذي يتبعه المدرس بمقولته (نسيت تاكل؟ نشيت تشرب؟ أمال نسيت تحل الواجب ليه ؟!).

والسبب الأكبر... هو الكسل.
الشعب المصري كسول بطبعه (مش كلّه ولكن نسبة منه)، المواطن المصري نشيط في عمله، يتحرك هنا وهناك ويعرق باللترات والجالونات، ولكن عندما يأتي شيء لا يؤمن بأهميته أو ربما لا يرى أنه ذو أهمية كبيرة فهو يفّضل أن لا يُحرّك ساكناً، عندما تفسد الحنفية فهو (يكّسل) أن يأتي بـ(جلدة) جديدة، عندما تضعف فرامل السيارة، فهو يكتفي بأن يضغّط على الفرامل ولكن بقوة أكبّر، عندما يُقطع البنطلون فهو يكتفي بترقيعه ويترك البناطيل الجديدة في الدولاب لم تُلمس بعد، باختصار.... يؤمن المواطن المصري بنظرية أن (التلصيم بينفع في كل حاجة).

وهكذا نرى أن (من هم ضد الثورة) يتّمتعون بثلاثة عيوب رئيسية:
أولاً: ما زالوا يثيرون الغيظ بأسلوبهم الشبيه بأسلوب المدّرسين إياه.
ثانياً: يفّضلون الكسل.
ثالثاً: يؤمنون بأن الحاجة المتلّصمة سوف تعمل للأبد(وهو ما لا يحدث)، ويؤمنون بأن (اللي تعرفه أحسن م اللي ماتعرفوش)، لذلك فالوطن المتلّصم والرئيس المعروف نواياه (وإن كانت خبيثة) أفضل من الدخول في مواضيع جديدة (مينوبناش منها إلا التعب).
الآن... لا نَملُك أن نفعل شيئاً سوى أن ندعو الله أن يهدي تلك الفصيلة، ونحاول إقناعهم بأن تحريك قدم المريض المصابة وإن كان مؤلماً جدا إلا أنه في مصلحته بالتأكيد، وأن كل الثورات في العالم لم تجعل شعوبها تنهض في شهور معدودة، نحن نعيد بناء شعب الآن، الأمر صعب بالتأكيد ولكن قرار البدء في البناء – وهو ما اتخذناه – كان قراراً أصعب، وأخيراً... علينا أن نحاول بقدر الإمكان أن نثبت لـ(من هم ضد الثورة) أن الثورة فعلت وتفعل ولسوف تفعل إنجازات لم نكن نتصورها في العهد السابق، الأمر فقط يحتاج إلى الثلاثية (صبر، عمل، وإيمان).
فكما قلنا (الشعب يريد إسقاط النظام)، وقلنا (الشعب يريد معرفة إيه النظام) يجب أن نقول (الشعب يريد الصبر والنظام).



ع.سالم
15-7-2011 
(لو متفق معايا في الكلام اعمل شير ... شكرا )

"أخيراً"... كلمة غالباً تأتي في البداية (مش العكس).



إنتصرت تونس في ثورتها فقلنا "أخيراً... أخيراً في حد اتحرك !"

مصر قررت أن تقوم بالثورة فقلنا "أخيراً... أخيراً اتجرئنا وعملناها!"
إنتصرنا فقلنا "أخيراً.. أخيراً خلصنا منه!"
ومثلما كانت هذه مجرد بدايات، فأنا أيضاً أقول "أخيراً... أخيراً طِلعت المدونة الجديدة!"، أقول ذلك ليس لأن العبد لله فاشل مثلاً في الكمبيوتر وأخيراً عرف يعمل بلوج لنفسه (أو بمساعدة الواد عباس بتاع السايبر مثلاً) ولكني أقول ذلك لأنني أدرك بأن مدونتي القديمة (ربنا يرحمها) لم تكن لترضى بأن تترك صاحبها هائماً بين بلوجات الآخرين وبين صفحات الفيس بوك والتويتر.

قبل أن نبدأ...
أعرفكم بنفسي، إسمي عبد الرحمن بس الإختصار (ع) وخلاص، لا يهم أن تعرفوا أكتر من كده دلوقتي لأن كده ولا كده مسيركم تعرفوا، واللي يصبر ياما يشوف!
فلنبدأ...

القواعد هنا ثلاثة فقط:

1- الحكاية كلها على مسؤليتك.... أنت المسؤول وأنا مالييش دعوة لو أصبت بأية أمراض قلبية أو نفسية أو عصبية.
2- العبد لله ما زال طالباً، لا تتوقع أن أكتب يومياً (!)، ممكن أكتب مرة أو مرتين في الإسبوع (إن شاء الله يعني).
3- لا تترك المدونة هكذا وحيدة، فالمدونة السابقة للعبد لله توفيت من أثر الوحدة، شير ياخويا شير، مش هتخسّر حاجة صدّقني!

وأخيراً...
علشان تعرف النظام ونكون حلوين كده مع بعض...
أنا غالباُ ما سأكتب بالفصحى، وأحياناً (كتيييييير) سأكتب بالعامية، لا تحاول أن تتوقع.
سأتكلم عن إيه ؟!
حسناً، لن أقول لك الإجابة الرخمة إيّاها "كل حاجة!"
لأنني لن أتكلم هنا عن الرومانسية، لن أتكلّم عن القلوب وعن العشق الممنوع، لن أتكلّم عن قصائد نزار القبّاني، ولن أضع أبداً صوراً من نوع القلب المجروح والبنت الزعلانة والولد والبنت اللي ماسكين إيد بعض.
أمّال هتكلم عن إيه ؟!
هتكلّم كما يتكلم أي (شاب مواطن مصري في مقتبل العمر يعرف بعض المعلومات السياسية اللي على قدّه، يُشّجع الثورة منذ بدايتها (شفتوا أنا حلو إزاي؟)، عاصر جيل الأتاري، وأكثر من الأدب في عصر زادت فيه قلة الأدب فأصبح نموذجاً للشاب اللي بيقعد على جنب بس لو قربت منه هيدّيك كل ما في جعبته من أفكار ورؤى ومشاريع وخطط وهيفضفضلك ع الآخر!)

شكراً يا خويا (أو يا أختي) على قراءة هذا الكلام، يا ريت بقه لو قررت أن لا تقرأ الكلام ده بس، إقرأ اللي جاي كمان :)

(مكنتش ناوي أعمل السمايلي دي علشان متفتكرنيش عيّل سيس بقه وحركات وشُغل اللووووووول والتكرار في الحروف وكده بس أهي جت معايا كده وخلاص).